معروب بعد الحرب… بيوت مُهدّمة وذاكرة مُثقلة بالغياب (صور)
الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
على وقع عودة الأهالي بعد أشهر من النزوح، تستقبل معروب إحدى بلدات جنوب لبنان أبناءها بمشهد يختصر قسوة الحرب: منازل متضرّرة، شوارع مثقلة بآثار الدمار، وذكريات لا تزال حاضرة في كل زاوية. ورغم ذلك، لا تبدو البلدة مستسلمة، بل تقف على عتبة مرحلة جديدة، يحاول فيها أهلها ترميم ما تهدّم واستعادة نبض الحياة من بين الركام.
مشهد الدمار… وعدسة توثّق الحقيقة
وجالت عدسة “النهار” في أحياء بلدة معروب، الواقعة في قضاء صور جنوبي لبنان، موثّقةً حجم الأضرار الكبيرة التي خلّفتها الحرب، حيث أظهرت الصور دماراً واسعاً طال منازل ومؤسسات، في مشهد يجسّد قسوة المرحلة التي تعيشها البلدة.
وتكشف المشاهد المصوّرة حجم التأثير العميق الذي طال البنية العمرانية للبلدة، مع استمرار آثار الدمار في شوارعها وأحيائها، فيما يواجه الأهالي واقعاً ثقيلاً بين محاولة العودة وترميم ما تهدّم.
رئيس بلدية معروب: تحديات كبيرة وأولويات واضحة
وفي حديث لـ”النهار”، أكّد رئيس بلدية معروب، حسن فنيش، أنّ “هذه الحرب قد خلّفت دماراً كبيراً، حيث سُجّل تدمير نحو 60 وحدة سكنية كلياً، إضافة إلى حوالي 25 محلاً ومؤسسة، فضلاً عن تضرر نحو 150 منزلاً جزئياً”.
وأشار فنيش إلى أنّ “أولويات البلدية في هذه المرحلة تتركّز على تأمين الخدمات الأساسية، من مياه وكهرباء، وفتح الطرق ورفع الأنقاض، إلى جانب العمل على إعادة تأهيل الكابلات المتضررة، بما يسهّل عودة الأهالي تدريجياً إلى منازلهم”.
وأضاف أنّ “البلدية تعمل بالتعاون مع الجيش على رفع مخلفات الحرب، في خطوة أساسية لتأمين سلامة السكان وتسريع عملية العودة”.
رئيس بلدية معروب: مشهد الدمار لا سيّما في الأحياء التي سُوّيت بالأرض كان صادماً
وفي هذا السياق، كشف رئيس البلدية عن “العثور على أربعة صواريخ غير منفجرة داخل أحد المنازل في البلدة”، مُشيراً إلى أنّه “جرى فوراً إبلاغ الجيش اللبناني الذي تولّى متابعة الموضوع واتخاذ الإجراءات اللازمة”.
العثور على صاروخ غير منفجر داخل منزل في بلدة معروب جنوبي لبنان.
ويستعيد فنيش واقع البلدة قبل الحرب، لافتاً إلى أنّ “البلدية كانت قد حققت خطوات مهمة على صعيد الطاقة الشمسية وتطوير البنى التحتية، في إطار تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار. أمّا اليوم، فتتمحور الجهود حول إعادة إطلاق هذه المشاريع والانطلاق مجدداً نحو إعادة إعمار البلدة”.
ووصف فنيش لحظة عودته الأولى بـ”المؤلمة”، مُشيراً إلى أنّ “مشهد الدمار، لا سيّما في الأحياء التي سُوّيت بالأرض، كان صادماً”، مضيفاً أنّ أصعب ما واجهه هو “فقدان عدد من الشهداء من الأقارب والأصدقاء”.
عدسة النهار توثّق حجم الدمار في بلدة معروب.
شباب البلدة: أمل رغم الجراح
محمد فنيش (21 عاماً)، أحد أبناء البلدة، يروي لـ”النهار” تجربته بعد العودة، قائلاً: “لقد عدت إلى بلدتي بعد فترة طويلة من النزوح، ونتمنى أن تنتهي الحرب وألّا نُهجّر من جديد”.
وأضاف: “عدنا مثلنا مثل الجميع لنتفقد بيوتنا ورزقنا، وللاطمئنان على أقاربنا وأصدقائنا. صحيح أنّ هناك الكثير من الأضرار، لكننا سنعمل من جديد لإعادة الحياة إلى ضيعتنا الجميلة”.
فرح العودة يختلط بمرارة الفقدان
وقالت المهندسة مروى دبوق (33 عاماً)، من أبناء بلدة معروب، والتي نزحت خلال الحرب إلى بلدة عالية: “إنّ العودة إلى البلدة حملت شعوراً بالفرح بعد انتظار طويل”، مشيرة إلى أنّ أكثر ما لفتها عند العودة هو رؤية أبناء البلدة يعودون تباعاً إلى منازلهم، رغم حجم الدمار الذي لا يمكن تجاهله.
واعتبرت دبوق أنّ “المشهد، على قسوته، يشكّل تحدياً للأهالي لإعادة النهوض من جديد”.
من جهتها، وصفت هناء هاشم (54 عاماً)، التي نزحت إلى بيروت خلال الحرب، عودتها إلى معروب بأنها “كالتقاء الروح بالجسد”، رغم أنها ترى البلدة حزينة ومثقلة بآثار الحرب.
وأوضحت لـ”النهار” أنّ “مشهد الدمار مؤلم للغاية، إلاّ أنّ الفقدان الإنساني يبقى الجرح الأعمق”، مشدّدة على أنّ “خسارة الأحبة هي الأكثر إيلاماً بين كل ما خلّفته الحرب”.
بين الألم والإصرار… معروب تنهض من جديد
رغم الخسائر الكبيرة، يتمسّك أهالي معروب بأرضهم، مؤكدين أنّ “البلدة التي عرفت الحياة يوماً، قادرة على استعادتها”.
وبين الدمار ومحاولات الإعمار، تبقى الإرادة أقوى من الحرب، وتبقى معروب قصة صمود تُكتب من جديد.
تُظهر الصور أدناه حجم الدمار الذي وثّقته “النهار” في بلدة معروب.