اخبار

بعد يوم من الوئام.. ترامب يقلب قمة مجموعة السبع مثيرًا تساؤلات حول خطواته المقبلة

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
بعد يوم من الوئام.. ترامب يقلب قمة مجموعة السبع مثيرًا تساؤلات حول خطواته المقبلة

بدأت قمة مجموعة السبع لعام 2026 في إيفيان لي بان، فرنسا، بمشهد نادر من الوحدة بين القادة الغربيين، الذين أشادوا بالاتفاق المبدئي الذي أبرمه الرئيس دونالد ترامب مع إيران، ورحبوا بتجديد الدعم الأمريكي لأوكرانيا.

 إلا أن القمة، بحسب تحليل نيويورك تايمز، اختُتمت وسط حالة من عدم اليقين بعد أن لوّح ترامب بإمكانية التخلي عن إطار الاتفاق مع إيران واستئناف العمل العسكري في حال فشل المفاوضات.

كانت قمة مجموعة السبع قد بدت في البداية وكأنها تُمثل لحظة نادرة من الانسجام الدبلوماسي. فقد أيّد قادة مجموعة السبع الاتفاق الإيراني الناشئ باعتباره اختراقًا محتملاً قادرًا على إعادة فتح مضيق هرمز وتخفيف حدة التوترات في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

كما حصلوا على دعم الولايات المتحدة لإعلان مشترك يؤكد مجددًا دعمها لأوكرانيا في نزاعها المستمر مع روسيا.

مع ذلك، ومع دخول القمة ساعاتها الأخيرة، أثارت تصريحات ترامب شكوكًا جديدة حول استدامة كل من المبادرة الإيرانية والتفاهمات الدبلوماسية الأوسع التي تم التوصل إليها خلال الاجتماع.

القادة يشيدون بالاتفاق الإيراني باعتباره اختراقًا دبلوماسيًا

خلال معظم القمة، رحب القادة الأوروبيون علنًا بالاتفاق المبدئي بين واشنطن وطهران.

اعتُبر الإطار، الذي يُرسي وقف إطلاق النار ويفتح الباب أمام مفاوضات مستقبلية، من قِبل العديد من المشاركين فرصةً لتحقيق استقرار أسواق الطاقة وتخفيف التوترات الإقليمية.

تم الاستشهاد على نطاق واسع بإعادة فتح مضيق هرمز، وهو شريان حيوي لشحنات الطاقة العالمية، كأحد أهم فوائد الاتفاق المباشرة.

وصف المسؤولون الاتفاق بأنه نقطة تحول محتملة في دبلوماسية الشرق الأوسط، معربين عن أملهم في أن يُفضي إلى مناقشات سلام أوسع في المنطقة.

ساهمت الأجواء الإيجابية التي أحاطت بالاتفاق فيما اعتبره العديد من المراقبين في البداية أحد أكثر اللقاءات بناءً بين ترامب والقادة الأوروبيين في السنوات الأخيرة.

تصريحات ترامب تُعيد إثارة المخاوف

على الرغم من النبرة المتفائلة، شهد اليوم الأخير من قمة مجموعة السبع تصريحاتٍ من ترامب أثارت قلق العديد من قادة الحلفاء.

فبينما واصل الرئيس الإشادة بإطار إيران، حذّر من إمكانية استئناف العمليات العسكرية إذا لم تلتزم طهران بتعهداتها المستقبلية. وصرح بأنه في حال انهيار المفاوضات أو عدم وفاء إيران بالتوقعات، فإن الولايات المتحدة قد تعود إلى العمل العسكري.

أثارت هذه التصريحات تساؤلات حول استقرار الاتفاق على المدى البعيد، وعرقلت جهود الحكومات الأوروبية لتقديم الاتفاق كإنجاز دبلوماسي دائم.

مما زاد من حالة عدم اليقين، أشار ترامب إلى أن عملية التوقيع نفسها قد تواجه عقبات، مؤكدًا أن المفاوضات غالبًا ما تشهد منعطفات غير متوقعة.

بالإشارة إلى خبرته في مجال الأعمال والدبلوماسية، لاحظ الرئيس أن التطورات غير المتوقعة تحدث بشكل متكرر خلال المفاوضات، وأشار إلى أن النتيجة النهائية لا تزال غير مؤكدة.

إعلان أوكرانيا يُمثل تطورًا هامًا

إلى جانب المناقشات المتعلقة بإيران، كان من أبرز نتائج قمة مجموعة السبع اعتماد بيان مشترك بشأن أوكرانيا.

أكد البيان مجدداً دعم كييف وتعهد بمواصلة دعمها في نزاعها مع روسيا. واعتبر القادة الأوروبيون البيان جديراً بالملاحظة بشكل خاص لأنه تضمن مشاركة الولايات المتحدة في وقتٍ كانت فيه التساؤلات قائمة حول التزام واشنطن طويل الأمد تجاه أوكرانيا.

وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هذا التطور بأنه دليل على موقف أمريكي أكثر حزماً تجاه روسيا، ورحب بما وصفه بتجدد التزام الولايات المتحدة.

كما أشاد المستشار الألماني فريدريش ميرز بالبيان، مؤكداً أنه يبعث برسالة واضحة إلى موسكو ويمثل مرحلة جديدة في التعاون عبر الأطلسي.

واعتُبر البيان على نطاق واسع أحد أبرز الإنجازات الدبلوماسية الملموسة للقمة.

ماكرون يوازن بين التفاؤل والحذر

بصفته مضيف القمة، سعى ماكرون إلى التركيز على نقاط الاتفاق مع الإقرار بوجود قضايا عالقة.

فيما يتعلق بإطار إيران، أشار الرئيس الفرنسي إلى أن تفاصيل هامة لا تزال بحاجة إلى تفاوض وتنفيذ. ولفت إلى المناقشات الجارية بشأن الأمن البحري والتنسيق الإقليمي كأمثلة على التحديات التي لا تزال قائمة.

أقرّ ماكرون باستمرار وجود المخاطر، لكنه أكد أن الاتفاق يُمثّل مع ذلك فرصةً مهمةً للدبلوماسية.

كما أعلن الرئيس الفرنسي أن بعثةً بحريةً أوروبيةً مُصممةً لدعم الأمن وحركة التجارة في مضيق هرمز جاهزةٌ للانطلاق، رهناً بالاتفاقات التي تشمل الأطراف الإقليمية المعنية، بما فيها إيران وعُمان.

اختبار للدبلوماسية الأوروبية

شكّلت القمة اختبارًا لقدرة أوروبا على إدارة علاقاتها مع رئيس أمريكي معروف بأسلوبه الدبلوماسي غير التقليدي.

خلال القمة، انتهج ماكرون استراتيجية جمعت بين الحوار الدبلوماسي والإيماءات الرمزية. وكان من أبرزها دعوة ترامب لحضور عشاء خاص في قصر فرساي بمناسبة الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة.

اعتُبرت هذه الدعوة على نطاق واسع أحد العوامل التي شجعت ترامب على البقاء في القمة حتى نهايتها، وهو ما يُعدّ خروجًا عن نهجه في العديد من اجتماعات مجموعة السبع السابقة التي كان يغادرها مبكرًا.

عندما سُئل ماكرون عن تقديم مجاملات خاصة لزعيم يُنظر إليه غالبًا على أنه غير متوقع، دافع عن هذا النهج باعتباره مثالًا على الحوار الدبلوماسي الفعال.

في الوقت نفسه، أكد أن فرنسا حافظت على مواقفها الثابتة بشأن قضايا من بينها أوكرانيا والأمن الأوروبي وغرينلاند.

تفاعلات خلف الكواليس تجذب الأنظار

كما هو معتاد في التجمعات الدولية الكبرى، استقطبت التفاعلات غير الرسمية بين القادة اهتمامًا كبيرًا.

قام المراقبون بدراسة متأنية للمحادثات المسجلة بالميكروفونات والكاميرات بحثًا عن دلائل حول حقيقة العلاقات عبر الأطلسي.

في حوارٍ حظي بنقاش واسع، علّق أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، مازحًا بأن القادة الأوروبيين وترامب “عادوا أصدقاء”. وردّت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، مؤكدةً أن صداقتهما كانت قائمة دائمًا.

أثار حوارٌ قصير آخر بين ترامب وكوستا تكهناتٍ بعد أن أشار الرئيس إلى غرينلاند، وهو موضوعٌ أثار توترًا بين واشنطن والعديد من الحكومات الأوروبية بسبب تصريحات ترامب السابقة بشأنها.

رغم أن السياق الأوسع للمحادثة ظلّ غامضًا، إلا أن هذه اللحظة سلّطت الضوء على استمرار وجود قضايا عالقة تحت سطح التعاون الدبلوماسي المُجدّد.

أسلوب ترامب لا يزال يُؤثّر على الدبلوماسية الدولية

أكّد اليوم الأخير من قمة مجموعة السبع على التحديات التي تواجهها العديد من الحكومات عند محاولتها استباق مواقف ترامب.

طوال الاجتماع، تناوب الرئيس بين الترويج للاتفاق النووي الإيراني، والتشكيك في جوانب تنفيذه، ودعم أوكرانيا، والتعبير عن مخاوفه بشأن أي عمل عسكري مُستقبلي.

أصبحت هذه التقلبات سمةً بارزةً في نهج ترامب الدبلوماسي، ولا تزال تؤثر على كيفية استجابة الحلفاء والخصوم للسياسة الأمريكية.

بينما أعرب بعض القادة عن استيائهم من التحولات المفاجئة في الخطاب، رأى آخرون أن الأجواء العامة ظلت إيجابية مقارنةً بفترات التوتر السابقة عبر الأطلسي.

نجاحات دبلوماسية محفوفة بالغموض

على الرغم من لحظات التوتر، خلص العديد من المراقبين إلى أن القمة حققت تقدماً ملموساً.

خفف إطار وقف إطلاق النار مع إيران من المخاوف المباشرة بشأن انقطاع إمدادات الطاقة العالمية ومضيق هرمز. 

أظهر إعلان أوكرانيا استمرار التعاون بين القوى الغربية الكبرى. إضافةً إلى ذلك، ساهم قرار ترامب بالبقاء طوال فترة القمة في تجنب ظهور أي خلاف علني.

رأى تشارلز كوبشان، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي والأستاذ الحالي للعلاقات الدولية، أن أجواء القمة كانت إيجابية عموماً بالنظر إلى الظروف.

وأشار إلى أن استمرار الصراع في إيران واستمرار إغلاق طرق الشحن الرئيسية كان من الممكن أن يؤدي إلى خلافات أكبر بكثير بين الحكومات المتحالفة.