موسكو/كييف-سانا
دخلت الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة جديدة من التصعيد المتبادل، مع تكثيف أوكرانيا هجماتها بالطائرات المسيّرة ضد منشآت الطاقة والبنية التحتية داخل الأراضي الروسية، في وقت أعلنت فيه موسكو تحقيق تقدم ميداني جديد في دونيتسك، بينما عادت الدعوات السياسية لإنهاء النزاع إلى الواجهة على هامش قمة مجموعة السبع.
ضربات أوكرانية تستهدف منشآت الطاقة الروسية
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الثلاثاء أن القوات الأوكرانية قصفت خلال الليل مصفاة نفط في موسكو باستخدام أسلحة بعيدة المدى، معتبراً أن العملية تأتي رداً على الهجمات الروسية واستمرار الحرب.
وبحسب وكالة رويترز أوضح زيلينسكي، أن الضربة استهدفت منشأة تبعد نحو 500 كيلومتر، مؤكداً أن أوكرانيا قادرة على الوصول إلى أهداف داخل العمق الروسي.
من جهتها، أكدت السلطات الروسية تعرض منشأة في مصفاة نفط تابعة لشركة “غازبروم نفت” في موسكو لأضرار، جراء هجوم بطائرات مسيّرة، مشيرةً إلى عدم وقوع إصابات.
كما أعلنت سلطات إقليم كراسنودار اندلاع حريق في مستودع للنفط نتيجة سقوط حطام طائرة مسيّرة، ما دفعها إلى إغلاق طريق محلي يربط المنطقة بشبه جزيرة القرم، في حين واصلت فرق الإطفاء عملياتها لإخماد حريق آخر في مستودع وقود بمدينة ريبينسك في منطقة ياروسلافل.
وتعكس هذه التطورات اتجاهاً متصاعداً لدى كييف نحو استهداف البنية التحتية للطاقة وشبكات الإمداد الروسية، في محاولة لزيادة الضغوط الاقتصادية واللوجستية على موسكو.
موسكو تعلن تقدماً جديداً في دونيتسك
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية تحرير بلدة نوفي دونباس في جمهورية دونيتسك الشعبية، ومواصلة التقدم في محوري كراسني ليمان وكونستانتينوفكا.
وأوضحت الوزارة في بيان نشرته قناة “روسيا اليوم”، أن قواتها سيطرت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية على عشرات المباني والمواقع المحصنة التابعة للقوات الأوكرانية، كما استهدفت منشآت للطاقة والنقل ومراكز لتخزين وتجميع الطائرات المسيّرة بعيدة المدى.
وأضافت: إن أنظمة الدفاع الجوي الروسية اعترضت أعداداً كبيرة من الطائرات المسيّرة والصواريخ والقنابل الموجهة الأوكرانية، مشيرةً إلى أنها أسقطت 172 طائرة مسيّرة خلال الليل.
عودة الحديث عن التسوية السياسية
سياسياً، قالت وكالة فرانس برس: إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعا روسيا وأوكرانيا إلى إبرام اتفاق ينهي الحرب، مؤكداً أنه سيبذل كل ما في وسعه لدفع جهود التسوية.
وجاءت تصريحات ترامب عقب لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة مجموعة السبع، في فرنسا، حيث أشار إلى أن الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدها الطرفان تستدعي الإسراع في إنهاء النزاع.
وقال ترامب: إن روسيا وأوكرانيا فقدتا أعداداً كبيرة من القتلى منذ اندلاع الحرب، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية تعتزم منح الملف الأوكراني اهتماماً أكبر خلال المرحلة المقبلة.
حرب استنزاف تتسع رقعتها
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب التي اندلعت في شباط عام 2022، وتحولها تدريجياً إلى حرب استنزاف طويلة الأمد تعتمد بصورة متزايدة على الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى، واستهداف البنية التحتية الحيوية.
ومع تزايد الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية واستمرار التقدم الروسي على بعض الجبهات، تبدو فرص الحسم العسكري السريع بعيدة المنال، الأمر الذي يعيد طرح التسوية السياسية كخيار تزداد الحاجة إليه مع اتساع الخسائر البشرية والاقتصادية الناجمة عن النزاع.