شهد الدولار الامريكي تراجعا ملحوظا خلال تعاملات اليوم مبتعدا عن اعلى مستوياته في شهرين بعد انخفاض حدة التوترات في منطقة الشرق الاوسط مما دفع المستثمرين لاعادة تقييم مراكزهم المالية في ظل حالة من الحذر التي تسيطر على الاسواق العالمية بانتظار قرارات حاسمة من البنوك المركزية الكبرى.
وذكرت بيانات السوق ان العملة الامريكية فقدت جزءا من مكاسبها السابقة امام سلة من العملات الرئيسية بالتزامن مع توقف الهجمات المتبادلة في المنطقة وهو ما انعكس بشكل مباشر على تراجع الطلب على الملاذات الامنة في الوقت الذي تترقب فيه الاسواق مسار الفائدة في امريكا واوروبا.
وبينت التحليلات ان تفاؤل المستثمرين تعزز بوجود مساعي دبلوماسية لاحتواء الازمات القائمة رغم استمرار حالة عدم اليقين بشأن التطورات المستقبلية وهو ما جعل حركة العملات تتسم بالهدوء النسبي في التعاملات اليومية.
تحركات العملات العالمية في ظل المتغيرات السياسية
واظهرت مؤشرات التداول ارتفاع اليورو بنسبة طفيفة متعافيا من ادنى مستوياته التي سجلها مؤخرا كما شهد الجنيه الاسترليني صعودا مشابها امام الدولار في حركة تصحيحية للاسعار بعد ضغوط بيعية استمرت لعدة اسابيع.
واكد خبراء الاقتصاد ان العملات المرتبطة بالمخاطر مثل الدولار الاسترالي والنيوزيلندي استفادت من حالة الانفراج السياسي حيث سجلت مكاسب ملموسة في مقابل تراجع الين الياباني الذي لا يزال يتداول عند مستويات حساسة تثير مخاوف من تدخل السلطات النقدية في طوكيو.
واضافت تقارير اقتصادية ان مؤشر الدولار الذي يقيس اداء العملة الامريكية امام سلة عملات قد انخفض بنسبة محدودة بعد ان وصل الى ذروته خلال الجلسات الماضية مشيرة الى ان التباين في اداء العملات يعكس حالة الترقب لما ستسفر عنه بيانات التضخم الامريكية.
البنوك المركزية ومسار اسعار الفائدة
واوضح المحللون ان الانظار تتجه حاليا نحو قرارات البنك المركزي الاوروبي بشأن اسعار الفائدة وسط توقعات بزيادتها لضبط معدلات التضخم في القارة العجوز وهو ما يضع اليورو تحت مجهر المستثمرين بشكل مكثف خلال الايام المقبلة.
وشدد المتابعون للسوق على اهمية بيانات مؤشر اسعار المستهلكين في امريكا التي ستصدر قريبا حيث ستقدم هذه الارقام دلالات واضحة حول توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في ظل قوة تقارير الوظائف الاخيرة التي عززت فرضية تشديد السياسة النقدية قبل نهاية العام.
واشار المختصون الى ان عوائد سندات الخزانة الامريكية لا تزال تحافظ على مستويات مرتفعة مما يعكس قناعة الاسواق بان رفع الفائدة يظل خيارا مطروحا على الطاولة وهو السيناريو الذي قد يمنح الدولار دعما اضافيا في حال جاءت الارقام الاقتصادية اعلى من التوقعات.