اخبار

تحذيرات من توسّع أوروبي في الغاز يهدد أمن الطاقة ويثقل كاهل الأسر

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
تحذيرات من توسّع أوروبي في الغاز يهدد أمن الطاقة ويثقل كاهل الأسر

بروكسل-سانا

حذّر تقرير جديد أصدرته مجموعة “Beyond Fossil Fuels” الأوروبية المختصة بشؤون الطاقة، من أن السياسات الأوروبية الحالية تُعمّق اعتماد القارة العجوز على الغاز، رغم الأزمات المتتالية التي كشفت هشاشة الاعتماد على الوقود الأحفوري.
ونقلت شبكة يورو نيوز عن التقرير قوله: إن دول الاتحاد تمضي في خطط لبناء نحو 60 غيغاواط من محطات الغاز، ما قد يربط أوروبا بالوقود الأحفوري لعقود مقبلة، رغم ارتفاع أسعار الغاز بنسبة 60% منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن  
أن هذه المحطات ستحرق نحو 28 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، أي ما يعادل استهلاك عشرات ملايين الأسر الأوروبية.
وقالت الناشطة في مجال الطاقة لدى “Beyond Fossil Fuels” جوليت فيليبس: “إن بناء مزيد من محطات الغاز لن يحمي الناس في أوروبا من أزمات الطاقة المقبلة، بل سيعمّق الاعتماد على واردات الوقود الأحفوري المتقلبة، بينما تجني شركات الطاقة الأرباح” مضيفةً: “إن الحل الحقيقي هو وضع استراتيجية للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري بالتوازي مع تسريع التقدم في مجالات الطاقة المتجددة والتخزين والشبكات وحلول المرونة النظيفة”.
ويبين التقرير أن “تحالفاً قوياً من السياسيين وشركات الطاقة” يدفع أوروبا إلى تعميق تبعيتها للوقود الأحفوري تحت شعار أمن الطاقة، ما يخلق “حلقة مفرغة” تعود بالنفع على شركات الطاقة، بينما تترك الأسر عرضة لعمليات الصدمة السعرية في المستقبل.
كما سلّط التقرير الضوء على ألمانيا وبولندا ورومانيا بوصفها أمثلة على دول تدفع نحو التوسع في الغاز، رغم التحذيرات من أن هذه الاستثمارات قد تتحول إلى أصول عالقة غير مجدية اقتصادياً خلال سنوات قليلة.
 وتدعو “Beyond Fossil Fuels” قادة الاتحاد الأوروبي، الذين يجتمعون هذا الأسبوع في المجلس الأوروبي، إلى إقرار إطار طويل الأمد لخفض اعتماد أوروبا الهيكلي على الوقود الأحفوري تدريجياً، وإجراء استثمارات معجلة في الطاقة المتجددة والتخزين وبنية الشبكات التحتية.
 وسُلِّمت رسالة موقعة من أكثر من 20 مجموعة صناعية ومنظمة بيئية ونقابة عمالية إلى قادة الاتحاد الأوروبي قبيل اجتماع المجلس، تطالب باتخاذ تدابير تقلص بشكل هيكلي تعرض أوروبا لتقلبات أسعار الوقود الأحفوري.
كما يشير خبراء الطاقة إلى أن البطاريات وحلول المرونة النظيفة أصبحت أقل كلفة وأكثر قدرة على دعم الشبكات الكهربائية، وأن الاعتماد على الغاز لم يعد الخيار الأمثل.
ويُعد تفضيل الغاز باعتباره مصدراً للطاقة يمكن التحكم فيه، مشكلة خاصة، لأنه يسحب الاستثمارات والتركيز السياسي بعيداً عن جعل مصادر الطاقة المتجددة أكثر مرونة من خلال حلول مثل تخزين البطاريات، والاستجابة على جانب الطلب، والتعرفة الزمنية للاستهلاك.
وتجسد ألمانيا بشكل صارخ مدى تأخر أكبر اقتصاد في أوروبا على هذا الصعيد، ففي حين تتمتع دول مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والسويد بتغطية للعدادات الذكية تبلغ 95 % أو أكثر، لم يكن لدى سوى أقل من أربع % من الأسر الألمانية عداد ذكي حتى نهاية أيلول 2025.
وكانت تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية أدت إلى إظهار هشاشة أمن الطاقة العالمي، حيث كشفت التوترات المستمرة عن انكشاف استراتيجي واضطرابات في تدفقات الغاز الطبيعي المسال.