قال مصدر في وزارة الخارجية الباكستانية لـ”العربي الجديد”، اليوم الجمعة، إنّ القصف الإسرائيلي المستمر على لبنان “يشكّل تحدياً كبيراً للتفاهم بين الولايات المتحدة وإيران”، مشيراً إلى أنّ الوضع يستدعي أن تضغط واشنطن على تل أبيب لتوقف قصفها، كما شدد على ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، و”هي المهمة التي تقع على عاتق واشنطن لإقناع الجانب الإسرائيلي بها”.
وأكد المصدر خلال حديث مع “العربي الجديد”، أنّ طهران كانت ترفض منذ بداية المفاوضات بين الطرفين تقديم أي نوع من التنازل في ملف لبنان، مشيراً إلى أنّ “الحل يكمن في وقف القصف وتسريع الحوار بين لبنان وإسرائيل”. وحول تأجيل الحوار الذي كان مقرراً اليوم في سويسرا بين الولايات المتحدة وايران، أكد المصدر وجود خلافات بين الطرفين على ترتيب الأجندة، وأضاف “هناك أمور لا بد من احتوائها قبل انعقاد الحوار والتي منها تشكيل اللجان وترتيب الأجندة”.
وكانت الحكومة السويسرية قد أعلنت إرجاء المفاوضات التي كان من المقرر أن تبدأ اليوم الجمعة إلى أجل غير مسمى، وذلك بعد ساعات من إلغاء زيارة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى سويسرا. وجاء في بيان لوزارة الخارجية السويسرية أوردته وكالة فرانس برس “تم إرجاء المحادثات المزمعة بين الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان. وتبقى سويسرا على استعداد لتيسير هذه المحادثات. وتتواصل الأعمال التحضيرية اللازمة”.
في هذه الأثناء، قال مكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إنّ رئيس الوزراء أجرى مكالمة هاتفية مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بعد التوقيع على التفاهم مع الولايات المتحدة. وذكر المكتب، في بيان، أنّ المكالمة استمرت لمدة نصف ساعة ناقش الطرفان خلالها أموراً مرتبطة بعملية الحوار، مضيفاً أنّ الرئيس الإيراني شكر باكستان على دورها الريادي في هذا الصدد.
وورد اسم لبنان ثلاث مرات في مذكرة التفاهم التي وقعتها واشنطن وطهران، الأربعاء، وجميعها في البند الأول منها. أولاً، في تأكيد أن الطرفين الإيراني والأميركي وحلفاءهما يتعهدون بإعلان “الإنهاء الفوري والدائم” للعمليات العسكرية في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. ثانياً، في البند نفسه، يتعهد الطرفان الأميركي والإيراني بضمان وحدة أراضي لبنان وسيادته الوطنية. ثالثاً، في نهاية هذا البند، يذكر أن الاتفاق النهائي، الذي من المقرر أن يتفاوض الطرفان للتوصل إليه خلال 60 يوماً، سيؤكد الإنهاء الدائم للحرب في جميع الجبهات، بما فيها لبنان.
وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن الغارات الإسرائيلية الليلة الماضية أسفرت عن وقوع 18 شهيداً و33 جريحاً، مشيرة إلى عدم تمكن الطواقم من إخلاء الضحايا بفعل الغارات. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية بأنّ سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت بعد منتصف ليل الخميس الجمعة “منازل مأهولة بالسكان” في بلدات عدة بقضاء النبطية، ما أسفر، بحسب الوكالة، عن استشهاد 16 شخصاً على الاقل، ثمانية منهم في بلدة حاروف. من جهته، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي قصف عدة مناطق من جنوب لبنان، زاعماً استهداف مواقع لحزب الله. وأشار الجيش إلى أن هذه الضربات تأتي “عقب انتهاكات متكررة ومتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار” من جانب حزب الله.
وكانت مواقع إعلام إسرائيلية قد أفادت، في وقت سابق من هذا الأسبوع، بأن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أوضح للرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إسرائيل لا ترى نفسها ملزمة بـ”البند اللبناني” الوارد في الاتفاق مع إيران. وبحسب ما نقل موقع واينت عن مسؤولين إسرائيليين، لم يسمّهم، أبلغ نتنياهو ترامب بأن إسرائيل لن تنسحب من لبنان، وأن جيش الاحتلال الإسرائيلي سيبقى في المواقع التي يتمركز فيها حالياً، وسيواصل العمل لإحباط ما يصفه بالتهديد من جانب حزب الله، بما في ذلك تدمير البنى التحتية المسلحة والرد على أي هجوم ضد إسرائيل.