اخبار

حملات أمنية لتطويق الجريمة في ليبيا

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
حملات أمنية لتطويق الجريمة في ليبيا

تواصل الأجهزة الأمنية الليبية التحقق من جرائم القتل التي سجلت ضد مجهول في محاولة لكسر دائرة الإفلات من العقاب التي تعززت بسبب انتشار السلاح وانهيار الضبط الأمني، في مؤشر على السعي لتطويق مظاهر الفوضى الأمنية التي عاشتها البلاد لسنوات.
وفي مطلع يونيو/حزيران الجاري، أعلن جهاز البحث الجنائي في العاصمة طرابلس، ضبط 294 متهماً خلال شهر مايو/أيار. وفي نهاية إبريل/نيسان، أعلن الجهاز ضبط 81 متهماً في قضايا مختلفة. كما أعلن ضبط 120 متهماً يواجهون 134 تهمة خلال شهر مارس/آذار الماضي، مؤكداً أن بعض التهم التي يواجهها الموقوفون تضم جرائم قتل.
بدوره، أعلن جهاز مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، في مايو الماضي، ضبط عدد من المطلوبين في قضايا سابقة، وملاحقته لـ 986 مطلوباً على ذمة قضايا خلال عام 2025 الماضي، من بينها قضايا قتل، وبعضهم صدرت بحقه أحكام غيابية.
وبالتوازي مع تلك الإحصائيات، واصلت الجهات الشرطية إعلان تفاصيل وقائع ضبط متورطين في جرائم قتل، ففي نهاية مايو الماضي، اعتقلت مديرية أمن طرابلس متهماً بارتكاب جريمة قتل تعود إلى عام 2013، وفي ذات الشهر تمكن جهاز البحث الجنائي بمدينة صبراته، من القبض على شخص متهم بجريمة خطف، وأقر بارتكاب جريمة قتل عمد.
وفي إبريل الماضي، أعلنت مديرية أمن سبها ضبط مطلوب في جريمة قتل بعد أشهر من فراره، وفي واقعة مشابهة، قبضت الأجهزة الأمنية في طرابلس على مرتكب جريمة قتل بمنطقة عين زاره بعد فراره. وفي مارس الماضي، أعلن جهاز دعم مديريات الأمن، القبض على قاتل سيدة داخل منزلها، بعدما سجلت القضية في وقت سابق ضد مجهول، وفي فبراير/شباط، أعلن جهاز المباحث الجنائية في طبرق، إيقاف مطلوب في قضية وقعت بمدنة تاجوراء، بعد فراره عقب اقترافه الجريمة.
وفي سياق متصل، أعلنت محكمة جنايات طرابلس، في منتصف مايو الماضي، الحكم بالإعدام على متهم بقتل متظاهرين في حي غرغور خلال عام 2013، بينما أمرت النيابة العامة بضبط وإحضار بقية المطلوبين في القضية.

اعتقال مطلوبين ليبيين في جرائم قديمة (فتحي نصري/فرانس برس)

وتتصل هذه الإعلانات بحملة أطلقها الأجهزة الأمنية في عام 2022، بالتنسيق مع الجهات القضائية لملاحقة مرتكبي جرائم سابقة، وفتح ملفات مطلوبين في جرائم بعضها تم الحكم فيها غيابياً، من بينهم شخصيات متورطة في جرائم المقابر الجماعية بمدينة ترهونة.
ويعتبر الناشط الحقوقي علي المجبري أن الإحصائيات المعلنة خلال الأشهر الماضية تعكس حجم الجريمة، خاصة في العاصمة طرابلس، مضيفاً: “ينبغي القول إن أعداد المضبوطين كبيرة، ما قد يدفع الجهات الأمنية إلى مراجعة خططها التي لا تبدو كافية باعتبار أن الحملة مستمرة منذ أربع سنوات، بينما لا تزال الأعداد مرتفعة، ورغم تنوع الوقائع والجرائم، فإن إحصاءات الأجهزة الأمنية للكشف عن حجم الجرائم في مناطق الشرق والجنوب تعني أن الزخم يقتصر على العاصمة وحدها، بينما بقية المدن تعاني من تقصير في الضبطيات المعلنة؟”.
يقول المجبري لـ”العربي الجديد”: إن “إعلان الحكم على أحد المتورطين في حادثة غرغور التي راح ضحيتها العشرات في عام 2023، له دلالة مقصودة لدعم الجهود في الملف الجنائي، وتوجيه رسالة للرأي العام بأن العدالة وإن تأخرت ستتحقق، لكنها قد تكون رسالة منقوصة نظراً إلى القضايا المماثلة التي لم تحسم، كجرائم بنغازي وترهونة التي راح ضحيتها عشرات الأبرياء، وسجلت ضد مجهول”.

ورغم ما تشير إليه واقعة القبض على متورط في جريمة قتل بتاجوراء غربي البلاد في طبرق في أقصى الشرق من وجود تنسيق بين الأجهزة الأمنية، إلا أن المجبري يرى “استمرار وجود أسباب متعددة تعوق تحقيق اختراق في الملف الجنائي، وأن القبض على الجاني في طبرق يبدو جهداً فردياً، ولا يرقى إلى مستوى التنسيق الكامل في ظل استمرار أزمة الانقسام الحكومي التي تعد العائق الحقيقي أمام تبادل المعلومات وتنسيق التحرك لإحراز تقدم فعلي”.
ورغم كل ما يبديه المجبري من عوائق أمام تحقيق العدالة، إلا أنه يعود ليؤكد على أهمية ما يتم الإعلان عنه من جانب إرساء قدر من الاطمئنان لدى الرأي العام، سواء في جانب شعور المواطن بالأمن والقدرة على اللجوء للقضاء، أو في جانب تعزيز مبدأ عدم الإفلات من العقاب مهما تقادم الزمن كأحد وسائل الحد من الجريمة.