نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قوله إن قرار مهاجمة إيران وفرض حصار بحري عليها أعاد تشكيل الشرق الأوسط لصالح الولايات المتحدة، في إطار تقييمه لتداعيات السياسات الأمريكية في المنطقة.
تشهد المنطقة تطورًا دبلوماسيًا وأمنيًا متسارعًا وسط حديث متزايد عن اقتراب الولايات المتحدة وإيران من توقيع تفاهم مبدئي يهدف إلى تهدئة التوترات وفتح مسار تفاوضي طويل الأمد. وتتركز أبرز بنود التفاهم المتداول على وقف الأعمال العسكرية، وإعادة فتح الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، إلى جانب ترتيبات تتعلق بالملف النووي ورفع أو تخفيف بعض القيود الاقتصادية.
وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اكتمال الاتفاق مع إيران، مؤكدًا أن المرحلة الجديدة ستشهد إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية ورفع الحصار البحري الأمريكي بشكل فوري، معتبرًا أن ذلك يمثل تحولًا مهمًا في مسار الأزمة بين الجانبين. كما أشار إلى أن التفاهم يتضمن ترتيبات لاحقة تتعلق بالرقابة والتفتيش على البرنامج النووي، إضافة إلى احتمالات تخفيف العقوبات في حال الالتزام.
من جانبها، ربطت طهران الانتقال إلى المفاوضات النهائية بالتأكد من تنفيذ واشنطن لالتزاماتها الواردة في مذكرة التفاهم، بما يشمل إنهاء العمليات العسكرية ورفع القيود الاقتصادية والإفراج عن الأصول المجمدة. وأكدت مصادر إيرانية أن مرحلة جديدة من التفاوض ستستمر لمدة 60 يومًا بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي شامل، على أن يُنشر نص المذكرة بعد توقيعها رسميًا.
وفي السياق نفسه، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف التوصل إلى اتفاق سلام بين واشنطن وطهران، مشيرًا إلى وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، مع تحديد موعد 19 يونيو في سويسرا لمراسم التوقيع، وبمشاركة وسطاء إقليميين ودوليين.
كما نقلت تقارير إعلامية، بينها “وول ستريت جورنال”، أن الاتفاق يتضمن تعهدًا إيرانيًا بعدم امتلاك سلاح نووي، وإعادة فتح مضيق هرمز فورًا، إلى جانب ترتيبات رقابية صارمة على البرنامج النووي، بينما أشار ترامب إلى أن بعض التفاصيل الفنية يمكن استكمالها لاحقًا، بما في ذلك آليات التفتيش.
ورغم كثافة التصريحات، لا يزال الموقف الإيراني الرسمي النهائي غير محسوم بالكامل، في وقت تتواصل فيه الاتصالات الدبلوماسية والوساطات الدولية والإقليمية لضمان تثبيت أي اتفاق محتمل ومنع انهياره في مراحله الأولى، وسط ترقب عالمي لمدى قدرة الأطراف على تحويل هذه التفاهمات إلى اتفاق مستدام على الأرض.
توترات الشرق الأوسط.. تصعيد عسكري وتحركات دبلوماسية
تتواصل حالة التوتر في منطقة الشرق الأوسط وسط تصعيد عسكري متزامن مع تحركات دبلوماسية نشطة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل مؤشرات على اقتراب تفاهم مبدئي قد يفتح الباب أمام مسار تفاوضي أوسع، رغم استمرار العمليات العسكرية في بعض المناطق القريبة من الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز.
وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده تتوقع الإفراج عن أموالها المجمدة ضمن التفاهمات المطروحة مع واشنطن، مؤكدًا أن طهران تعتبر نفسها حققت تقدمًا في المواجهة الأخيرة. وأوضح أن معالجة ملف اليورانيوم عالي التخصيب ستتم داخل إيران عبر آليات تقنية، مع الإشارة إلى أن مسودة الاتفاق لا تزال قيد التعديل ولم تُحسم نهائيًا.
وأضاف عراقجي أن أي تقدم في المفاوضات مرهون بوقف الضغوط والتهديدات، مشيرًا إلى أن التفاهم المطروح يمثل مرحلة أولية فقط، على أن يُبحث الملف النووي بشكل تفصيلي في اتفاق لاحق أشمل، مع استمرار وجود نقاط خلاف حول بعض المطالب الأمريكية.
وفي المقابل، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن نصًا شبه نهائي للتفاهم بين واشنطن وطهران أصبح جاهزًا، موضحًا أن الجانبين يواصلان استكمال الإجراءات التنفيذية، ومؤكدًا أن فرص التوصل إلى تسوية شاملة باتت أقرب، رغم التحذير من حملات تضليل قد تؤثر على مسار المفاوضات.
من جانبه، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تفاؤله بإمكانية توقيع اتفاق خلال الأيام المقبلة، مشيرًا إلى تقدم في المحادثات الجارية، في وقت تحدثت فيه تقارير عن اتصالات أمريكية مع الجانب الإسرائيلي لدفع مسار التهدئة، ووقف التصعيد العسكري.
في المقابل، نفت مصادر إيرانية صحة تقارير تحدثت عن توقيع وشيك في جنيف، مؤكدة أن بعض التفاصيل لا تزال قيد النقاش، في حين تتواصل الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية لتقريب وجهات النظر بين الطرفين.
ميدانيًا، استمرت العمليات العسكرية الأمريكية في مناطق جنوب إيران، حيث استهدفت مواقع قريبة من مضيق هرمز، بينما أعلنت واشنطن أن هذه الضربات تأتي في إطار الرد والدفاع عن النفس. وأفادت تقارير محلية بسماع انفجارات في عدة مدن وجزر جنوبية، مع تفعيل أنظمة الدفاع الجوي، وسط تضارب في المعلومات حول طبيعة العمليات.
وفي السياق ذاته، أكد وزير الدفاع الأمريكي أن العمليات قد تتواصل في حال تعثر المسار الدبلوماسي، مشددًا على أن الهدف الرئيسي يتمثل في منع إيران من تطوير قدرات نووية عسكرية، إلى جانب حماية الملاحة الدولية في الممرات البحرية الحيوية.
وبالتوازي مع ذلك، تتكثف جهود الوساطة الإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد، في ظل حالة ترقب واسعة لما ستسفر عنه التطورات المقبلة، وما إذا كانت ستقود إلى اتفاق يخفف من حدة التوترات أو إلى مزيد من التصعيد في المنطقة.