اخبار

رهان انغولا الكبير.. كيف تتحول وجهة النفط الى قطب سياحي عالمي

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
رهان انغولا الكبير.. كيف تتحول وجهة النفط الى قطب سياحي عالمي

انطلقت في العاصمة الانغولية لواندا فعاليات قمة الاستثمار الكبرى بمشاركة واسعة من قادة الحكومات والمستثمرين والمؤسسات المالية الدولية. وتأتي هذه القمة في وقت تسعى فيه البلاد لرسم ملامح مستقبل اقتصادي جديد يتجاوز الاعتماد على الموارد النفطية التقليدية نحو بناء قطاع سياحي مستدام ومزدهر. واكد المنظمون ان هذا التجمع الدولي يهدف الى وضع حجر الاساس لشراكات استراتيجية طويلة الامد تساهم في تنويع مصادر الدخل الوطني وتوفير فرص عمل حقيقية للشباب الانغولي.

واضاف الرئيس الانغولي جواو مانويل لورنسو خلال كلمته الافتتاحية ان بلاده اتخذت قرارا لا رجعة فيه بتبني السياحة كركيزة اساسية للاصلاح الهيكلي. وبين ان الحكومة تعمل بجدية على تحويل المقومات الطبيعية الى ثروات حقيقية تعود بالنفع على المجتمعات المحلية. وشدد على ان امتلاك البلاد لشريط ساحلي يمتد لاكثر من 1600 كيلومتر يمنحها ميزة تنافسية فريدة على مستوى القارة الافريقية.

واوضح الرئيس ان الدولة تواصل ضخ استثمارات ضخمة لتحديث البنية التحتية لتكون قادرة على استيعاب التدفقات السياحية. ومن بين هذه المشاريع تشغيل مطار الدكتور انطونيو اغوستينو نيتو الدولي وتطوير شبكات النقل والاتصالات في كافة انحاء البلاد. واشار الى ان تعزيز التكامل الافريقي وتحرير الاجواء البينية يعدان من اولويات المرحلة المقبلة لرفع كفاءة الجذب السياحي الاقليمي.

بيئة استثمارية مرنة وجاذبة لراس المال

وبين محافظ مقاطعة لواندا لويس مانويل نونيس ان العاصمة تعمل على تهيئة بيئة استثمارية مرنة تشجع الشراكات بين القطاعين العام والخاص. واكد ان الهدف من هذه التسهيلات هو تحفيز النمو الاقتصادي ورفع مستوى معيشة الاسر في مختلف المناطق. واعلن وزير السياحة مارسيو دي جيسوس لوبيز عن تخصيص ميزانية تتجاوز 500 مليون يورو لتطوير الوجهات السياحية الرئيسية في البلاد.

وكشفت التصريحات الرسمية ان الحكومة تعكف حاليا على تحديث القوانين والتشريعات المالية لضمان استقرار الاستثمارات الاجنبية. واضاف كاتب الدولة للسياحة اوغوستو كاليكيمالا ان الدولة التزمت بتوفير البنية التحتية الاساسية من طاقة ومياه واتصالات في المناطق الواعدة. واشار الى ان منطقة كابوليدو السياحية تعد نموذجا حيا لهذا التوجه حيث ضخت الدولة ملايين اليوروهات لتجهيزها قبل طرحها امام المطورين.

واكد المسؤولون ان الاستقرار السياسي الذي تتمتع به البلاد يمثل ورقة رابحة لجذب رؤوس الاموال الباحثة عن بيئة عمل امنة ومستدامة. واوضحوا ان الاستثمار المشترك بين الحكومة والقطاع الخاص هو الصيغة المثالية لتقليل المخاطر وضمان نجاح المشاريع الكبرى في المدى الطويل.

خارطة طريق نحو مستقبل سياحي واعد

واكد رئيس منتدى السياحة العالمي بولوت باغجي ان انغولا تعيش اليوم لحظة تاريخية تؤهلها لتكون مركزا اقليميا رائدا في صناعة السفر. وذكرت الرئيسة التنفيذية للمجلس العالمي للسفر والسياحة غلوريا غيفارا ان السياحة تعد المحرك الاكثر فاعلية لخلق الرخاء الاقتصادي في افريقيا. وتم خلال القمة الاعلان عن دليل استثماري شامل يوضح للمستثمرين الاجانب كافة الاجراءات القانونية والفرص المتاحة في السوق الانغولي.

واشادت الامينة العامة لمنظمة الامم المتحدة للسياحة شيخة النويس بالرؤية الاستراتيجية التي تتبناها لواندا. واكدت ان منظمة السياحة العالمية ستواصل دعمها الفني لانغولا لسد الفجوات الاستثمارية وتطوير الكفاءات الوطنية. واوضحت ان شعار نبض الحياة الذي ترفعه البلاد بات يتردد صداه بقوة في الاوساط الاستثمارية العالمية.

واختتمت الفعاليات بحوارات رفيعة المستوى ركزت على دمج السياحة في صلب الاستراتيجيات الاقتصادية الوطنية. ومن المنتظر ان تشهد الجلسات الختامية اطلاق خارطة طريق مفصلة للسنوات الاربع المقبلة تضع اطر التعاون بين المطورين والممولين لضمان تنفيذ المشاريع السياحية وفق اعلى المعايير الدولية.