اخبار

تسريع المصالحة الجبائية ميدانيا وتسهيلات لتسوية الديون

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
تسريع المصالحة الجبائية ميدانيا وتسهيلات لتسوية الديون

تكثيف الخرجات نحو البلديات والدوائر ولقاءات مع الشركاء والمهنيين
استكمال الإلغاء التلقائي لـ”مستحقات ما قبل 2011″ وفق التدابير الجديدة
توصيات بمنصة رقمية لإدارة المعطيات الضريبية وتطوير الدفع الإلكتروني

شهدت وتيرة تفعيل إجراءات المصالحة الجبائية الميدانية التي يتضمنها قانون المالية لسنة 2026 تسارعا ملحوظا منذ شهر جوان الجاري، مع دخول العملية مرحلتها الحاسمة وبقاء ستة أشهر فقط أمام المكلفين بالضريبة للاستفادة من الامتيازات التي أقرها قانون المالية لسنة 2026، لاسيما الإعفاءات والتخفيضات الخاصة بالديون الجبائية المسجلة خلال الفترة الممتدة بين 2012 و2025، في حين تم إلغاء الديون المستحقة قبل سنة 2011 بصفة تلقائية وفق التدابير الجديدة.
وفي هذا الإطار، كثفت مصالح الضرائب خرجاتها الميدانية نحو البلديات والدوائر ولقاءاتها مع الشركاء الاقتصاديين والمهنيين، من خلال تنظيم أيام دراسية وتحسيسية بمشاركة ممثلي غرف التجارة والصناعة والفلاحة والحرفيين ومحافظي الحسابات، حيث تم تشكيل أفواج عمل متخصصة توجت أشغالها بجملة من التوصيات، أبرزها إطلاق منصة رقمية متكاملة لحصر وإدارة المصادر الجبائية، وإعداد خارطة جبائية للجماعات المحلية، وتطوير الدفع الإلكتروني، بهدف رفع التحصيل الجبائي وتعزيز موارد التنمية المحلية.
وفي إطار مرافقة تطبيق التدابير الجديدة التي جاء بها قانون المالية لسنة 2026، لاسيما المادة 96 المتعلقة بالتسوية الجبائية الطوعية والمادة 122 الخاصة بإلغاء وتطهير الديون الجبائية، أوصى المشاركون في يوم دراسي احتضنه المجلس الشعبي الولائي لولاية الجزائر الاثنين بوضع منصة رقمية متكاملة لحصر وإدارة المصادر الجبائية عبر مختلف البلديات، وإعداد خارطة جبائية للجماعات المحلية، وتطوير أنظمة الدفع الإلكتروني، إلى جانب استحداث بنك للمعلومات الجبائية وتعزيز تبادل البيانات بين مختلف الهيئات والإدارات المعنية.
وجاءت هذه التوصيات خلال يوم دراسي إعلامي حول “تحسين التحصيل الجبائي” نظم تحت شعار “تحسين التحصيل الجبائي كرافعة أساسية لتحقيق التنمية المحلية”، بمشاركة ممثلين عن المصالح الولائية ورؤساء البلديات والقابضين المكلفين بالتحصيل وإطارات مديرية الضرائب، إلى جانب متعاملين اقتصاديين وممثلين عن غرف التجارة والصناعة والفلاحة والحرفيين، فضلا عن أعضاء من الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات وهم بكير بلال أمين المال عضو المكتب التنفيذي للغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات، ومهدي دغي الأمين العام للفيدرالية الجزائرية لمهنيي المحاسبة.
وشكل اللقاء فرصة لشرح التدابير الجديدة التي أقرها قانون المالية لسنة 2026، حيث انصبت أغلب الأسئلة والانشغالات المطروحة على كيفية الاستفادة من إجراءات إلغاء الديون الجبائية القديمة المتعلقة بالفترات السابقة لسنة 2011، وكذا الإعفاءات والتخفيضات المقررة لفائدة المكلفين بالضريبة الذين يبادرون بتسوية وضعياتهم الجبائية بالنسبة للديون المسجلة خلال الفترة الممتدة من 2012 إلى 2025.
وأكد المتدخلون أن هذه الإجراءات تندرج في إطار سياسة المصالحة الجبائية التي تبقى مفتوحة طيلة سنة 2026، بهدف تشجيع المكلفين بالضريبة على تسوية وضعياتهم والاستفادة من التسهيلات القانونية الممنوحة، بما يسمح بتطهير جزء معتبر من الديون الجبائية العالقة وتحسين مردودية التحصيل لفائدة الخزينة والجماعات المحلية.
كما تم خلال أشغال اليوم الدراسي تقديم عروض تقنية وإدارية حول آليات التحصيل الجبائي وسبل رفع فعاليته، مع التركيز على أهمية تعزيز الموارد المالية للبلديات وتمكينها من موارد إضافية تساهم في تمويل المشاريع التنموية وتحسين الخدمات العمومية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وفي هذا الإطار، تم تشكيل فوج عمل ضم ممثلين عن الإدارات المعنية والهيئات المهنية والشركاء الاقتصاديين، حيث شارك أعضاء من الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات وممثلو غرف التجارة والفلاحة والحرفيين في مناقشة جملة من المقترحات العملية الرامية إلى عصرنة الجباية المحلية وتحسين مستويات التحصيل.
وأسفرت المناقشات عن عدة توصيات أبرزها وضع استراتيجية شاملة لتسريع التحصيل الجبائي وتوسيع الوعاء الجبائي، من خلال إعداد خارطة جبائية تسمح بحصر مختلف الموارد القابلة للتحصيل وتحديد مصادر الإيرادات غير المستغلة على مستوى الجماعات المحلية.
كما أوصى المشاركون بإطلاق منصة رقمية موحدة لإدارة المعطيات الجبائية وتحيينها بشكل دوري، بما يسمح بتحسين المتابعة والرقابة وتسهيل عمل مختلف المتدخلين، فضلا عن تطوير أنظمة الدفع الإلكتروني وتعميم استعمالها لتقليص آجال التحصيل وتبسيط الإجراءات لفائدة المتعاملين الاقتصاديين والمواطنين.
ودعت التوصيات أيضا إلى استحداث بنك للمعلومات الجبائية يتيح الولوج السريع إلى البيانات الضرورية لمختلف الفاعلين، مع تعزيز التعاون والتنسيق المؤسساتي بين الإدارات والهيئات المعنية وتكثيف تبادل المعلومات بما يساهم في تحسين نوعية التحصيل ودقته.
كما شدد المشاركون على ضرورة الاستثمار في تأهيل الموارد البشرية وتكثيف عمليات التكوين لفائدة الأعوان والموظفين المكلفين بالجباية، إلى جانب اعتماد آليات تحفيزية للمكلفين بالضريبة، من خلال منح شهادات حسن الأداء الجبائي والاستفادة من الامتيازات القانونية المقررة في إطار التسوية الجبائية.
وأكد المشاركون أن العملية تعرف إقبالا متزايدا بعد انقضاء نحو نصف الفترة الزمنية المخصصة لها، مشيرين إلى إعداد برنامج ميداني واسع يشمل البلديات والدوائر عبر مختلف مناطق الولاية، بهدف تقريب المعلومة من المكلفين بالضريبة وشرح الامتيازات الجديدة التي تضمنها قانون المالية لسنة 2026، بما يساهم في إنجاح مسار المصالحة الجبائية ورفع موارد الجماعات المحلية.