اخبار

مرصد مراكز الأبحاث| سياسات ترامب..كيف أفسدت زخم ‏كأس العالم؟

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
مرصد مراكز الأبحاث| سياسات ترامب..كيف أفسدت زخم ‏كأس العالم؟

‏يشهد المشهد الدولي تحولات متسارعة تتداخل فيها المنافسة الجيوسياسية مع ‏الصراعات الأمنية والتحديات الاقتصادية، في وقت تتزايد فيه محاولات القوى ‏الكبرى لإعادة تشكيل مناطق النفوذ وترسيخ مواقعها الاستراتيجية. وبينما تتجه ‏الأنظار إلى أزمات أوروبا وآسيا وإفريقيا، تتكشف أنماط جديدة من الصراع والتأثير ‏تتجاوز الأدوات التقليدية للدبلوماسية والقوة‎.‎

ويتناول هذا العدد من “مرصد مراكز الأبحاث” قضايا متنوعة تعكس طبيعة هذه ‏التحولات، بدءًا من مساعي روسيا للحفاظ على نفوذها داخل أرمينيا عبر أدوات ‏سياسية وإعلامية، مرورًا بتداعيات سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ‏أجواء كأس العالم، وصولًا إلى المشروع الصيني الهادف إلى إعادة رسم النفوذ ‏العالمي من خلال التكنولوجيا والاقتصاد والفضاءات الاستراتيجية الجديدة‎.

كما يسلط العدد الضوء على الجدل الدائر في ألبانيا حول مشاريع الاستثمار السياحي ‏الكبرى والتوازن بين التنمية وحماية البيئة، إضافة إلى التداعيات الاستراتيجية ‏لضربات المسيّرات التي أعادت طرح تساؤلات حول فعالية الردع النووي. وفي القارة ‏الإفريقية، يناقش العدد تعثر جهود الوساطة في شرق الكونغو، وما تكشفه الأزمة من ‏تحديات تواجه الدبلوماسية الإفريقية في التعامل مع النزاعات المعقدة والمتشابكة‎.

‏ تأثير روسيا في الانتخابات الأرمينية‎ ‎

أظهرت الانتخابات الأرمينية فوز رئيس الوزراء نيكول باشينيان، إلا أن النتيجة لم تمثل ‏هزيمة كاملة للكرملين، فرغم عدم نجاح المرشح الموالي لروسيا في تحقيق الفوز، تمكنت ‏القوى القريبة من موسكو من حصد نسبة مؤثرة من الأصوات، ما منحها حضورًا سياسيًّا قد ‏يعرقل بعض خطط الحكومة، خاصة المتعلقة بالسلام مع أذربيجان وتقليص الاعتماد على ‏روسيا‎.‎

أوضح المعهد الملكي للخدمات المتحدة أن موسكو اعتمدت على حملة إعلامية واسعة ‏هدفت إلى التشكيك في شرعية باشينيان واتهامه بالتبعية للغرب. كما روجت شبكات مرتبطة ‏بالكرملين لروايات حول تدخل الاتحاد الأوروبي والدول الغربية في الانتخابات، في إطار ‏استراتيجية طويلة الأمد تستهدف بناء قاعدة سياسية وشعبية موالية لروسيا داخل أرمينيا‎.‎

ويرى المعهد أن الانتخابات لا ينبغي اعتبارها فشلًا روسيًّا، بل جزءًا من استراتيجية مرنة ‏تسعى إلى الحفاظ على النفوذ الروسي حتى دون الفوز المباشر بالسلطة، وحذَّر من أن ‏الأساليب التي استخدمتها موسكو في أرمينيا، والتي جرى اختبارها سابقًا في مولدوفا ورومانيا، ‏يمكن أن تُنقل إلى دول أوروبية أخرى، ما يبرز أهمية تعزيز قدرات مواجهة التدخلات ‏الخارجية وحماية نزاهة العمليات الديمقراطية.

سياسات ترامب..كيف أفسدت زخم كأس العالم؟

مع انطلاق كأس العالم في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، أثارت قضايا التأشيرات جدلاً ‏واسعًا بعد رفض السلطات الأمريكية دخول الحكم الصومالي عمر عرتان رغم امتلاكه الوثائق ‏المطلوبة، كما واجه المنتخب الإيراني قيودًا مشددة على التنقل، ما عزز المخاوف من تأثير ‏سياسات الهجرة الأمريكية على أجواء البطولة‎.‎

ووفقًا لتقرير مجلة وورلد بوليتكس ريفيو، فإن هذه الخلافات سلطت الضوء على التداخل ‏المتزايد بين الرياضة والسياسة في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويرى التقرير أن ‏الإجراءات المتعلقة بالتأشيرات والهجرة أضعفت صورة الولايات المتحدة كدولة مضيفة ‏لحدث عالمي يفترض أن يجمع الجماهير والمنتخبات من مختلف أنحاء العالم‎.‎

وأشار التقرير إلى ضعف الحماس الجماهيري مقارنة بالنسخ السابقة من كأس العالم، وهو ما ‏انعكس في تراجع مبيعات التذاكر وحجوزات الفنادق. وبينما تعود بعض الأسباب إلى ارتفاع ‏الأسعار وتوسيع البطولة، يرى التقرير أن صورة الولايات المتحدة وسياسات إدارة ترامب ‏أسهمت أيضًا في تقليص الزخم المتوقع للبطولة قبل انطلاق منافساتها‎.‎

الصين تعيد رسم النفوذ العالمي

تعمل الصين على توسيع نفوذها العالمي عبر الاستثمار في مجالات استراتيجية جديدة تشمل ‏الفضاء الخارجي والذكاء الاصطناعي والبيانات وأعماق البحار. ويعكس هذا التوجه رؤية بعيدة ‏المدى تهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي والأمن القومي، مع بناء قدرات تكنولوجية متقدمة ‏تدعم مكانة بكين في النظام الدولي‎.‎

وأوضح المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية أن بكين تتبنى نموذج “الدولة الحجمية”، ‏الذي لا يقتصر على السيطرة الجغرافية التقليدية، بل يربط بين التكنولوجيا والبنية التحتية ‏والقوانين والبيانات في منظومة متكاملة. وتعد الصناعات المستقبلية والاقتصاد الرقمي ‏والذكاء الاصطناعي من أبرز ركائز هذه الاستراتيجية‎.‎

وأشار التقرير إلى أن صعود الصين لن يقتصر على المنافسة التجارية، بل سيمتد إلى وضع ‏المعايير الدولية والتحكم في سلاسل التوريد والتقنيات الناشئة. وبالنسبة لأوروبا، يمثل هذا ‏التحول تحديًا استراتيجيًا يتطلب سياسات أكثر تنسيقًا لمواكبة نفوذ صيني متنامٍ ومتعدد ‏الأبعاد‎.‎

ألبانيا بين منتجعات كوشنر وحماية البيئة

أثارت خطط جاريد كوشنر لإنشاء منتجعات فاخرة في مناطق ساحلية بألبانيا موجة ‏احتجاجات محلية ودولية تحت شعار “ألبانيا ليست للبيع”. ويرى المعارضون أن المشروع ‏يهدد نظمًا بيئية حساسة تضم طيورًا مهاجرة وسلاحف بحرية وفقمات نادرة، ما حول ‏القضية من مشروع استثماري إلى نقاش أوسع حول السيادة والبيئة‎.‎

وأشار معهد تشاتام هاوس إلى أن الحكومة الألبانية تنظر إلى المشروع باعتباره فرصة لجذب ‏استثمارات أجنبية وتعزيز قطاع السياحة الذي شهد نموًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة. لكن ‏المنتقدين يحذرون من أن المكاسب الاقتصادية قصيرة الأجل قد تأتي على حساب التنوع ‏البيولوجي والموارد الطبيعية التي تمثل أساسًا للتنمية المستدامة مستقبلًا‎.‎

وتكشف القضية عن معضلة تواجه العديد من الدول النامية: كيف يمكن تحقيق النمو ‏الاقتصادي دون الإضرار بالبيئة أو التفريط في السيادة على الموارد الطبيعية؟ كما يبرز البعد ‏الجيوسياسي للنزاع، إذ ترتبط قرارات الاستثمار اليوم بقضايا المناخ وحماية الطبيعة ‏والعلاقات الدولية، ما يجعل التوازن بين التنمية والحفاظ على البيئة أكثر تعقيدًا من أي وقت ‏مضى‎.‎

ضربات المُسيّرات تكشف تآكل الردع النووي

كشفت العملية الأوكرانية “شبكة العنكبوت” داخل الأراضي الروسية عن تحول مهم في ‏طبيعة الصراعات الحديثة، بعدما استهدفت طائرات مسيرة قواعد تضم قاذفات استراتيجية ‏مرتبطة بالقدرات النووية الروسية. وأظهرت العملية أن امتلاك السلاح النووي لم يعد كافيًا ‏لمنع الخصوم من تنفيذ هجمات تقليدية أو هجينة ضد أهداف حساسة‎.‎

أوضحت مجلة فورين أفيرز أن التطورات الأخيرة تشير إلى تراجع فعالية الردع النووي بوصفه ‏الضامن المطلق للأمن. فالهجمات الأوكرانية على روسيا، والضربات المتبادلة بين إيران ‏وإسرائيل، إضافة إلى المواجهات بين الهند وباكستان، أظهرت أن الدول المسلحة نوويًا لا تزال ‏عرضة للاستهداف دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى تصعيد نووي‎.‎

ويشير التقرير إلى أن هذه الوقائع تتحدى الافتراضات التقليدية حول الاستقرار الاستراتيجي، ‏إذ لم تمنع الترسانات النووية اندلاع النزاعات أو توسيعها. وبدلًا من ردع الخصوم بشكل ‏كامل، باتت القوى النووية تواجه خصومًا مستعدين لاختبار حدود الردع، ما يثير مخاوف من ‏أزمات مستقبلية قد تكون أكثر تعقيدًا وخطورة على الأمن الدولي‎.‎

كيف تعثرت الدبلوماسية الإفريقية في الكونغو؟

رغم الجهود الدبلوماسية المكثفة لاحتواء الصراع في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، لا ‏تزال حركة “إم 23” المدعومة من رواندا تحقق مكاسب ميدانية، ما يعقد فرص التوصل إلى ‏تسوية دائمة. ويعكس استمرار القتال هشاشة المبادرات الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء ‏واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا في إفريقيا‎.‎

وأوضحت مجلة وورلد بوليتكس ريفيو إلى أن التحركات الدبلوماسية الإفريقية حققت بعض ‏التقدم في جمع الأطراف المتنازعة حول طاولة الحوار، إلا أن الخلافات العميقة بين الكونغو ‏ورواندا، إلى جانب تشابك المصالح الأمنية والاقتصادية، ما زالت تعرقل الوصول إلى اتفاق ‏شامل يضمن الاستقرار طويل الأمد‎.‎

وتبرز الأزمة حدود الوساطات الإفريقية في التعامل مع النزاعات المسلحة المعقدة، حيث ‏يتطلب السلام معالجة جذور الصراع المرتبطة بالهوية والموارد الطبيعية والأمن الحدودي. ‏ويرى التقرير أن أي تسوية مستدامة ستعتمد على قدرة الأطراف الإقليمية على بناء الثقة ‏وفرض الالتزامات السياسية والعسكرية على جميع الفاعلين‎.‎
‏ ‏
‏ ‏
‎ ‎