اخبار

توجه بريطاني لتأميم أكبر شركة للمياه بديون تزيد عن 25 مليار دولار

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
توجه بريطاني لتأميم أكبر شركة للمياه بديون تزيد عن 25 مليار دولار

كشفت تقارير إعلامية في لندن وتصريحات لمسؤولين في الحكومة البريطانية عن تزايد التوجه نحو تأميم شركة “تيمز ووتر” (Thames Water)، المثقلة بديون تبلغ حوالي 20 مليار جنيه إسترليني (حوالي 25 مليار دولار) والتي تكافح الإفلاس منذ عام 2023.

وتعد تيمز ووتر أكبر شركة لتزويد المنازل بمياه الشرب في لندن ومناطق أخرى في جنوب إنكلترا حيث تزود 16 مليون منزل، وقد تجنّبت حتى الآن التأميم بفضل زيادة الإيرادات والقروض وآمال في الحصول على استثمارات جديدة.

لكن الحكومة البريطانية أعربت عن رفضها لعرض بقيمة 10 مليارات إسترليني لشراء الشركة من قبل تحالف يُدعى “لندن آند فالي ووتر” (London & Valley Water)، وقالت وزيرة البيئة إيما رينولدز إنها غير مقتنعة بأن العرض المطروح في صالح المستهلكين أو البيئة. وقد نقلت الوزيرة تحفظات الحكومة إلى الجهة المنظمة لقطاع مياه الشرب وخدمات الصرف الصحي في بريطانيا التي تحمل اسم “أوفوات”.

وتتعرض شركات المياه البريطانية، التي تمت خصخصتها منذ عام 1989، لانتقادات متكررة بسبب تصريف كميات كبيرة من مياه الصرف الصحي في الأنهار والبحار. ويُعزى ذلك إلى نقص الاستثمار في شبكات الصرف الصحي التي يعود جزء كبير منها إلى العصر الفيكتوري. وفي المقابل، سمحت “أوفوات” للشركات الخاصة التي تورد المياه في المملكة المتحدة برفع الفواتير بشكل ملحوظ خلال السنوات المقبلة، ما منح “تيمز ووتر” متنفساً مالياً مهماً في سعيها لتحديث بنيتها التحتية المتقادمة.

وكانت الحكومة قد أعلنت في وقت سابق أنها تفضل الوصول إلى حل لإنقاذ الشركة من خلال آليات السوق لمنع وضعها تحت نظام الإدارة الخاصة، وهو شكل من أشكال الملكية العامة المؤقتة. لكن مجموعة كبار دائني الشركة التي تقف وراء خطة الإنقاذ المطروحة أخيرا، قالت إنها لا تتفق مع موقف وزيرة البيئة من المقترح.

وقالت المجموعة إنها لا تتوقع أن تؤدي خطة الإنقاذ المقترحة إلى زيادة فواتير المشتركين بما لا ينسجم مع قواعد الهيئة المنظمة لقطاع المياه، وإنها – خطة الإنقاذ – هي الطريق الأسرع لتحسين الوضع البيئي، وحذّرت من أن نظام الإدارة الخاصة قد يتطلب دعماً مالياً حكومياً بمليارات الجنيهات من أموال دافعي الضرائب.

رمز لفشل القطاع

تحذر جهات معارضة من أن وضع الشركة تحت الإدارة الخاصة هو خيار محفوف بالمخاطر من شانه أن يضيف ديون “تيمز ووتر” خياراً محفوفاً بالمخاطر بالنسبة للحكومة، إذ قد يضيف ديون الشركة إلى الميزانية العامة المثقلة أصلاً، كما قد يتردد المستثمرون الدوليون في الاستثمار في البلاد إذا حدث شطب كبير للديون.

وقد تحولت “تيمز ووتر” إلى رمز لفشل شركات المياه التي تمت خصخصتها في بريطانيا على مدار السنوات الماضية، مع تراجع الاستثمارات فيها وتزايد المديونية وحرص حملة الأسهم على الحصول على الأرباح لأنفسهم. ووسط اتهامات بتلويث المصادر الطبيعية فُرضت على الشركة في العام الماضي غرامة قياسية بلغت 123 مليون جنيه إسترليني، ما أدى إلى تفاقم أزمتها وسط تحذيرات من أنها لا تستطيع جذب الاستثمارات اللازمة دون تخفيف العقوبات. وكانت شركة الاستثمار الخاصة الأميركية “كيه كيه آر” (KKR) قد انسحبت العام الماضي من خطة لشراء “تيمز ووتر”.

وتقترح خطة الدائنين التي تتحفظ عليها الحكومة أن يتم ضخ 3.35 مليارات جنيه إسترليني في الشركة بصفة تمويل جديد، إلى جانب تسهيل ديون جديد بقيمة 6.55 مليارات جنيه، مع شطب 9.4 مليارات جنيه من الديون. وفي حال موافقة “أوفوات” على خطة الدائنين، ستُحال إلى المحكمة العليا للموافقة النهائية، كما ستخضع أي تغييرات على شروط ترخيص الشركة إلى مشاورة عامة.