اخبار

انتهاكات الجيش السوداني أمام «مجلس حقوق الإنسان».. إبادة بالكيماوي وإخلاءات قسرية بالعاصمة

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
انتهاكات الجيش السوداني أمام «مجلس حقوق الإنسان».. إبادة بالكيماوي وإخلاءات قسرية بالعاصمة

تحذيرات حقوقية من انتهاكات جسيمة للجيش السوداني شملت استخدام أسلحة كيماوية خلال المواجهات العسكرية، إلى جانب حملات إخلاء قسري وهدم أحياء سكنية في العاصمة الخرطوم تسببت في تشريد مئات الآلاف من السكان وتفاقم الأزمة الإنسانية.

وجاءت هذه التحذيرات في بيان مشترك تم تقديمه إلى الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، بهدف التركيز على الكارثة الإنسانية في السودان والمطالبة بتمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق الدولية، مع التركيز على ملفات اعتبرتها المنظمات بحاجة إلى تحقيق ومتابعة دولية، من بينها الأسلحة الكيميائية والإخلاءات القسرية في الخرطوم.

البيان قدمه “المركز الأفريقي لدراسات الديمقراطية وحقوق الإنسان”، و”مركز الدراسات القانونية الأفريقية (CEJA)”، وأيده “مركز السودان للمعرفة” بمناسبة الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة التي تعقد خلال الفترة من 15 يونيو/حزيران إلى 10 يوليو/تموز.

تعزيز المساءلة وحماية المدنيين

ورحب البيان بالإعلان المشترك بشأن السودان، الذي اعتمد في غامبيا 12 مايو/أيار، من قبل بعثة تقصي الحقائق المشتركة التابعة للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب بشأن أوضاع حقوق الإنسان في السودان، وبعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان.وأكد أن الميزة النسبية لعمل هاتين البعثتين مقارنة بالآليات المماثلة السابقة تكمن في قدرتهما على الاضطلاع الكامل بمهامهما المتمثلة، من بين أمور أخرى، في التحقيق وتحديد الحقائق والظروف والأسباب الجذرية لانتهاكات وتجاوزات القانون الدولي لحقوق الإنسان، فضلاً عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني المرتكبة في سياق النزاع المسلح بالسودان، بما يسهم في تعزيز المساءلة وحماية المدنيين.

كيماوي الجيش

وبينما ثمن البيان العمل المهم الذي أنجزته بعثة تقصي الحقائق فإنه “لا نزال نشعر بالصدمة إزاء الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والأفعال الوحشية الموثقة في تلك التقارير. وتُظهر نتائج البعثة بوضوح أهمية دورها باعتبارها الآلية الدولية المستقلة الوحيدة المعترف بها دولياً والمكلفة برصد أوضاع حقوق الإنسان في السودان والإبلاغ عنها. ومن ثم فإن هذه الجهود تستدعي تمديد ولاية البعثة لفترة زمنية كافية”.وتبرز تطورات حديثة تستوجب اهتماماً خاصاً من بعثة تقصي الحقائق، من بينها، وفق البيان، “استخدام الأسلحة الكيميائية حيث وجهت اتهامات إلى القوات المسلحة السودانية باستخدام أسلحة كيميائية في سياق المواجهات الجارية مع قوات الدعم السريع”. ويشير البيان إلى أن “الرد السوداني على طلب الإيضاحات لم يقدم إجابات موثقة وكافية بشأن هذه الادعاءات الخطيرة، الأمر الذي يثير شكوكاً حول مدى امتثاله لأحكام اتفاقية الأسلحة الكيميائية”.وتطرق البيان إلى التكلفة الاقتصادية للحرب التي وصفها بـ«الباهظة»، متوقعا أن “تؤدي الخسائر في البنية التحتية والقدرات الإنتاجية الصناعية إلى إعاقة جهود التعافي وإعادة الإعمار لفترة طويلة بعد انتهاء الحرب”.

إخلاءات قسرية بدوافع عرقية

إضافة إلى “الإخلاءات القسرية وهدم الأحياء السكنية” حيث تشهد العاصمة السودانية الخرطوم ومدينتاها الخرطوم بحري وأم درمان منذ مايو/أيار 2025 حملة لإخلاء السكان قسرياً وهدم المنازل والأسواق التقليدية. وقد تصاعدت هذه الحملة خلال الأشهر الأخيرة وبلغت ذروتها مطلع عام 2026.وأدت هذه العملية المدعومة من سلطة بورتسودان إلى أزمة إنسانية كبيرة، إذ طالت ملايين الفقراء في مناطق حضرية لا تشهد مواجهات عسكرية مباشرة وتُعد أكثر أمناً نسبياً في الوقت الراهن.وفقد مئات الآلاف من الأشخاص، بمن فيهم مدنيون وعسكريون، مساكنهم بعد هدم أحياء كاملة صنفتها السلطات باعتبارها مناطق سكن عشوائي مرتبطة بتهديدات أمنية ومظاهر اجتماعية سلبية، وذلك دون توفير تعويضات أو بدائل سكنية مناسبة، وفق البيان.ويرى مقدمو البيان أن “حملة الإخلاءات القسرية تحمل دوافع عرقية، إذ تستهدف مجتمعات بعينها تنحدر من إقليمي دارفور وكردفان”.وتأتي هذه الحملة “في ظل أوضاع أمنية واقتصادية بالغة الصعوبة، وفي أجواء تتسم بتصاعد خطاب الكراهية والتحريض على الحرب والخطاب التجريمي الصادر عن بعض المسؤولين”.وأفاد المتضررون من الإخلاءات القسرية بـ”تعرضهم لعبارات عنصرية مهينة من قبل عناصر الأجهزة الأمنية أثناء تنفيذ العمليات”، كما اشتكوا من اتهامهم بشكل جماعي وتعسفي بأنهم «الحاضنة البشرية» لقوات الدعم السريع، أو من تحميلهم مسؤولية التعاطف أو التعاون معها خلال سيطرتها على الخرطوم بين 15 أبريل/نيسان 2023 ومارس/آذار 2025.وأوصى البيان بتمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق لمدة كافية لا تقل عن عامين. إذ لن يكتمل عملها دون زيارة السودان والدول المجاورة التي لا تزال تستضيف ملايين اللاجئين السودانيين. كما نشجع أعضاء مجلس حقوق الإنسان على مواصلة جهودهم لضمان توفير الدعم السياسي والدبلوماسي اللازم من مجلس السلم والأمن الأفريقي بما يسمح للبعثة بالوصول إلى السودان والدول المعنية.