اخبار

إلغاء مفاجئ لمحادثات السلام الأمريكية الإيرانية بسويسرا مع تهديد الضربات الإسرائيلية في لبنان لوقف إطلاق النار الهش

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
إلغاء مفاجئ لمحادثات السلام الأمريكية الإيرانية بسويسرا مع تهديد الضربات الإسرائيلية في لبنان لوقف إطلاق النار الهش

أُلغيت محادثات السلام الأمريكية الإيرانية، التي كان من المقرر عقدها في سويسرا، بشكل مفاجئ اليوم الجمعة، بعد أن أدت العمليات العسكرية الإسرائيلية المتجددة في لبنان إلى تصعيد التوترات وإلقاء الشكوك على مستقبل اتفاقية وقف إطلاق النار الموقعة مؤخرًا بين واشنطن وطهران.

ووفقا لتقرير “ذا تليجراف”، كان من المتوقع أن تُشكل هذه المفاوضات المرحلة التالية من الحوار الدبلوماسي بين البلدين، وكان من المقرر أن تبدأ باجتماعات بين نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس ووفد إيراني.

إلا أن مسؤولين إيرانيين أشاروا إلى أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان أصبح عقبة رئيسية أمام المضي قدمًا في المناقشات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق طويل الأمد.

يُلقي إلغاء المفاوضات بظلال من الشك على العملية الدبلوماسية التي كان يُتوقع أن تُفضي إلى تسوية دائمة قبل انتهاء مدة مذكرة التفاهم الحالية البالغة 60 يومًا.

إلغاء مفاوضات سويسرا في اللحظات الأخيرة

كان من المقرر أن تبدأ المفاوضات في أوبورغن، سويسرا، حيث كان من المتوقع أن يناقش مسؤولون أمريكيون وإيرانيون المرحلة التالية من تنفيذ الاتفاقية الموقعة مؤخرًا.

وفقًا للبيت الأبيض، كان من المقرر أن يسافر نائب الرئيس جيه دي فانس إلى سويسرا مساء الخميس. وكان الموظفون ومسؤولو الإدارة والصحفيون قد تجمعوا بالفعل في قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند عندما أُعلن عن إلغاء المفاوضات.

في بيانٍ له، قال البيت الأبيض: “لم تكن الجوانب اللوجستية لهذه المفاوضات سهلة أو قابلة للتنبؤ أبدًا. وحتى الآن، لن يغادر نائب الرئيس هذه الليلة.”

وأضاف المسؤولون أن واشنطن لا تزال ملتزمة ببدء مناقشات فنية مع إيران حالما تسمح الظروف بذلك.

الغارات الإسرائيلية في لبنان تُعقّد الجهود الدبلوماسية

أشار مسؤولون إيرانيون إلى العمليات العسكرية الإسرائيلية الجارية في لبنان كسبب رئيسي لتأجيل المزيد من المفاوضات.

شنّت القوات الإسرائيلية سلسلة غارات جوية على جنوب لبنان خلال الليل. وذكرت وسائل الإعلام اللبنانية الرسمية أن 18 شخصًا على الأقل قُتلوا وأُصيب العشرات بجروح في بعضٍ من أعنف الهجمات التي شهدتها المنطقة منذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار.

أعلن جيش الدفاع الإسرائيلي أن العملية استهدفت عناصر حزب الله وبنيته التحتية.

قال الجيش: “خلال الليل، شنّ الجيش، ولا يزال، غارات جوية على عناصر حزب الله وبنيته التحتية في عدة مناطق بجنوب لبنان”.

استهدفت غارات جوية إسرائيلية إضافية لاحقًا مواقع قرب بعلبك في سهل البقاع اللبناني، حيث قال جيش الدفاع الإسرائيلي إن البنية التحتية لحزب الله تعرضت للهجوم ردًا على انتهاكات مزعومة لوقف إطلاق النار.

طهران تُعيد التأكيد على خطوطها الحمراء

أكّد القادة الإيرانيون أن المفاوضات المستقبلية مع واشنطن لا تزال مرهونة باحترام الشروط التي تعتبرها طهران أساسية.

صرح محمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين، بأن المفاوضات مع الولايات المتحدة ستستمر فقط في إطار الخطوط الحمراء التي حددتها طهران.

وفقًا لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، حذر قاليباف من أن إيران سترد بقوة في حال انتهاك بنود اتفاق السلام.

أكد أن إيران لا تزال ملتزمة بحماية مصالحها الوطنية مع الحفاظ على استعدادها للرد على أي تصعيد.

كان وقف إطلاق النار في لبنان من بين المطالب الرئيسية لطهران طوال المفاوضات مع واشنطن.

ترامب يدعو إلى وقف إطلاق النار في المنطقة

قبل إلغاء المحادثات، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علنًا عن دعمه لوقف إطلاق نار شامل يتجاوز إيران.

وفي رسالة نُشرت على موقع “تروث سوشيال”، أكد ترامب أن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بالاستقرار الإقليمي وشجع جميع الأطراف على دعم المفاوضات الجارية.

وينص البند الأول من مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران على الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان.

وقال ترامب إنه يتوقع التزام جميع الأطراف، بما فيها إسرائيل وحزب الله، بوقف إطلاق النار.

جاءت تصريحاته في ظل تفاعل إيجابي من الأسواق المالية مع انخفاض أسعار النفط وتوقعات انخفاض حدة التوترات الإقليمية.

تزايد الضغط الدولي على إسرائيل

استجاب مسؤولون أوروبيون لتجدد العنف بالدعوة إلى ضبط النفس.

ودعا وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، إسرائيل إلى احترام إطار وقف إطلاق النار، وحثّ الولايات المتحدة على استخدام نفوذها لمنع المزيد من التصعيد.

وقال بارو إن الاتفاق يتطلب إنهاء الأعمال العدائية، وشدد على أهمية الحفاظ على الزخم الدبلوماسي.

وتعكس تصريحاته قلقًا متزايدًا لدى الحكومات الأوروبية من أن يؤدي تجدد القتال إلى تقويض الجهود المبذولة للتوصل إلى تسوية إقليمية أوسع.

احتدام الجدل حول مستقبل الاتفاق

يأتي إلغاء المفاوضات وسط تدقيق متزايد في مذكرة التفاهم الموقعة مؤخرًا بين واشنطن وطهران.

ويشير المحللون إلى أن الإطار الجديد يختلف اختلافًا كبيرًا عن خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015.

فبينما يربط كلا الاتفاقين تخفيف العقوبات بالقيود المفروضة على الأنشطة النووية الإيرانية، فإن المذكرة الجديدة لا تعدو كونها إطارًا أوليًا، وتترك العديد من القضايا الحاسمة دون حل.

على عكس اتفاق 2015 المفصل، فإن الاتفاق الحالي:

يحدد فترة تفاوض مدتها 60 يومًا.لا يتضمن أي قيود فنية مفصلة.يؤجل البت في المسائل النووية الرئيسية إلى محادثات لاحقة.يتضمن بنودًا تتعلق بمضيق هرمز والأمن الإقليمي.لا يتناول برنامج الصواريخ الإيراني بشكل مباشر.

يرى المؤيدون أن هذا الإطار يفسح المجال للدبلوماسية، بينما يرى المنتقدون أن العديد من القضايا الأكثر تعقيدًا قد تم تأجيلها فقط.

التوترات الإقليمية مستمرة رغم التقدم الدبلوماسي

تؤكد التطورات الأخيرة هشاشة الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط بعد أشهر من الصراع.

على الرغم من أن مذكرة التفاهم قد خففت التوترات مؤقتًا بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن استمرار العمليات العسكرية في لبنان كشف عن التحديات التي تواجه المفاوضين الساعين إلى تسوية إقليمية أوسع.

ويسلط التعليق المفاجئ لمحادثات السلام الأمريكية الإيرانية الضوء على مدى سرعة تعطل التقدم الدبلوماسي نتيجة للتطورات على أرض الواقع. 

ومع تبقي أسابيع قليلة فقط قبل انتهاء الإطار الحالي، يواجه الدبلوماسيون ضغوطًا متزايدة لاستئناف المفاوضات وتحديد ما إذا كان لا يزال من الممكن التوصل إلى اتفاق دائم.

في الوقت الراهن، لا يزال مستقبل محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران غير واضح، حيث يوازن الفاعلون الإقليميون بين الأهداف العسكرية والمخاوف الأمنية والالتزامات الدبلوماسية في واحدة من أكثر البيئات الجيوسياسية اضطراباً في العالم.