دمشق-سانا
تفتح عين على السينما نافذتها هذا الأسبوع على الفيلم المصري إذما، الذي يستند إلى فكرة غير مألوفة تتمثل في تلقي بطل الحكاية رسالة من نسخة سابقة من نفسه، لتنطلق منها رحلة تستكشف العلاقة المعقدة بين الماضي والحاضر، وبين ما حلم به الإنسان يوماً وما آل إليه واقعه لاحقاً.
رسالة تعبر الزمن نحو الأحلام المنسية
الفيلم الذي يعرض حالياً في صالات السينما السورية تدور أحداثه حول عيسى الشواف، رجل في السادسة والثلاثين من عمره يجد نفسه أسيراً لروتين الحياة وخيباتها المتراكمة، قبل أن يتلقى رسالة غامضة تعود إلى ما يقارب ثمانية عشر عاماً، لتدفعه إلى رحلة يعيد خلالها اكتشاف ذاته ومراجعة القرارات التي رسمت ملامح حاضره.
وتشير المادة التعريفية الصادرة عن دار الشروق، ناشر الرواية الأصلية التي اقتبس منها الفيلم، إلى أن إذما يروي قصة رجل يجد نفسه أمام رسالة قادمة من ماضيه، لتتحول إلى نقطة انطلاق في رحلة تستعيد أحلاماً مؤجلة وأسئلة ظلت عالقة لسنوات حول المصير والاختيارات الشخصية.
كما أشارت صحيفة الشرق الأوسط إلى أن العمل يقترب من أزمة منتصف العمر من زاوية مختلفة، من خلال مواجهة البطل لماضيه ومحاولة استعادة الشغف الذي تراجع تحت وطأة الضغوط اليومية والإخفاقات المتراكمة، ليطرح أسئلة تتعلق بالندم والفرص الضائعة وإمكانية التصالح مع الذات.
الفيلم من بطولة أحمد داود وسلمى أبو ضيف، بمشاركة حمزة دياب وجيسيكا حسام الدين وسوسن بدر وبسنت شوقي، فيما يسجل محمد صادق أولى تجاربه في الإخراج السينمائي بعد سنوات من النجاح ككاتب روائي وسيناريست، حيث سبق أن تحولت عدة أعمال من تأليفه إلى أفلام حققت حضوراً جماهيرياً لافتاً.
بين قوة الفكرة وتحديات التنفيذ السينمائي
في مراجعة نشرها الناقد وصانع المحتوى أحمد سليمان عبر قناته على موقع يوتيوب، اعتبر أن الفكرة تشكل أبرز عناصر قوة الفيلم، لكونها تلامس تجربة إنسانية مشتركة ترتبط بالفجوة بين أحلام الشباب وواقع الكبار، مشيداً بعنصر الغموض والتنقل بين الأزمنة وما يخلقه من فضول يدفع المشاهد إلى متابعة الأحداث حتى نهايتها.
وفي المقابل، رأى سليمان أن التجربة الإخراجية لم تستثمر كامل الإمكانات التي يتيحها النص الروائي، مشيراً إلى أن بعض التفاصيل البصرية والأداءات التمثيلية كان يمكن أن تظهر بدرجة أكبر من التماسك والعمق، رغم تأكيده أن الفيلم يظل تجربة مختلفة تستحق المشاهدة، مانحاً إياه تقييماً بلغ 7 من 10.
كما ركزت تعليقات عدد من المتابعين على منصات التقييم السينمائي، ومنها «IMDb» و«Letterboxd»، على قدرة الفيلم في استثارة مشاعر الحنين وإعادة التفكير في القرارات المصيرية التي يتخذها الإنسان خلال مراحل حياته المختلفة، فيما أشار آخرون إلى أن إيقاع السرد يتباطأ في بعض المحطات لصالح التأمل النفسي على حساب التطور الدرامي للأحداث.
وبين الإشادة بالفكرة والتحفظ على بعض جوانب التنفيذ، تبدو قوة إذما الأساسية في السؤال الذي ينطلق منه أكثر من اعتماده على المفاجآت السردية أو الإثارة التقليدية، إذ يراهن على استحضار تجربة إنسانية قريبة من وجدان المشاهد، تتعلق بما كان يحلم به يوماً، وما آل إليه واقعه بعد سنوات من التغيرات والخيارات.
وفي زمن تتسارع فيه التحولات الشخصية والمهنية وتزداد فيه مراجعات الإنسان لمسارات حياته، يقدم «إذما» معالجة درامية لسؤال يتجاوز حدود الفيلم نفسه، هل تكفي فرصة ثانية مع الماضي لاستعادة ما فقدناه من أحلام وشغف؟ وهو سؤال يبقى مفتوحاً أمام المشاهد بقدر ما يبقى مفتوحاً أمام بطل الحكاية، الذي يجد نفسه وجهاً لوجه أمام النسخة التي كان يطمح أن يصبحها يوماً.