يشكك إزرا كلاين وهو كاتب الافتتاحيات في صحيفة نيويورك تايمز، في كتاباته الأخيرة، في ذلك الإجماع المؤيد لإسرائيل الذي ظل لسنوات طويلة يطبع مواقف النخب اليهودية الأميركية. ويرى أن صعود أصوات يهودية تقدمية، ولا سيما منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، يفتح الباب أمام احتمال بلورة مقاربة جديدة، بل وربما تحول جوهري في السياسة الخارجية الأميركية تجاه إسرائيل، في وقت بدأت فيه شخصيات بارزة داخل الحزب الديمقراطي تعلن معارضتها لهذا النهج بشكل صريح.
من هو إزرا كلاين؟
يُعدّ إزرا كلاين، كاتب الافتتاحيات في نيويورك تايمز ومقدّم برنامج فيديو تحليلي على منصتها (The Ezra Klein Show)، من أكثر الأصوات تأثيراً داخل دوائر النخبة الديمقراطية في الولايات المتحدة. وُلد عام 1984 في كاليفورنيا لأسرة يهودية مثقفة، فوالدته فنانة ووالده أستاذ جامعي. وعلى مدى العقدين الماضيين، ومن خلال مدوناته المتتالية، كان أحد الوجوه البارزة في إعادة تشكيل أسلوب التعليق السياسي. وقد خصّه كل من هيلاري كلينتون وباراك أوباما بحوارات حصرية عامي 2016 و2017، الأولى للحديث عن هزيمتها أمام دونالد ترامب، والثاني لتقييم حصيلته الرئاسية.
لكن كلاين هو أيضاً من عبّر في افتتاحية لافتة، رغم إتاحة إدارة جو بايدن له حضور اجتماعات استراتيجية تحضيرية لحملة 2024، عن تحفظه بخصوص ترشح بايدن حينها لولاية جديدة. وقد أسهم هذا الموقف، بحسب مراقبين، في تمهيد الطريق أمام بروز كامالا هاريس مرشحةً محتملةً ابتداءً من فبراير/ شباط 2024.
مكارثية جديدة لا تلقى قبولاً
ورغم أنه يُعرف بنبرته الحادة والناقدة، فإن كاتب الافتتاحيات ومدوّن “نيويورك تايمز” لم يبتعد يوماً بشكل جذري عن الخط العام للحزب الديمقراطي، ولا سيما في ما يتعلق بسياسة الولايات المتحدة الخارجية، وبالأخص ملف الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.
في يوليو/ تموز 2025، وبعد فوز زهران ممداني في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لرئاسة بلدية نيويورك، نشر إزرا كلاين مقالاً افتتاحياً بعنوان: “لماذا لم يعد اليهود الأميركيون يفهم بعضهم بعضاً”. وتناول فيه ما اعتبره تحولاً داخل شريحة متزايدة الأهمية من النخب الإعلامية الديمقراطية، التي كانت، سواء يهودية أو غير يهودية، تصطف في السابق إلى جانب المواقف المؤيدة لإسرائيل.
وبحسب تحليل كلاين، فإن ما كان يشبه نوعاً من الإجماع أو التوافق التاريخي داخل أوساط اليهود الأميركيين قبل 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، والمؤسَّس على الانخراط في الليبرالية السياسية والارتباط بالفكرة الصهيونية، قد بدأ يتفكك تحت ضغط التوترات والتناقضات بين القيم الليبرالية من جهة، والتمدد الاستيطاني وما يرافقه من واقع استعماري في الشرق الأوسط من جهة أخرى.
أما حملة القمع التي طاولت الحركات الطلابية المؤيدة لفلسطين منذ أواخر 2023، إلى جانب ما يشبه مطاردة فكرية حقيقية أطلقتها إدارة ترامب ضد أساتذة جامعات ومثقفين، فقد أعادت إلى الأذهان أجواء المكارثية. كذلك باتت تهمة معاداة السامية، حين ترتبط وتقترن بانتقاد إسرائيل، خصوصاً ضد أصوات يهودية معارضة بين المثقفين مثل جوديث بتلر، تُستخدم في الولايات المتحدة كسلاح سياسي حقيقي.
دعم الشباب اليهود لزهران ممداني
من جهة أخرى، يرى الصحافي أن هذه المعضلة قد حسمت فعلياً داخل الأوساط اليهودية الأميركية، على الأقل لدى الفئات الشابة، التي انخرط عدد كبير منها في دعم زهران ممداني. إذ يقول: “كثير من الشباب اليهود الذين أعرفهم صوّتوا لممداني. لم يكونوا يخشونه. ما يخشونه فعلاً هو مستقبل تتحوّل فيه إسرائيل إلى دولة أبرتهايد تهيمن على أنقاض غزة وما يشبه “البانتوستان” في الضفة الغربية. وهم قلقون من التداعيات التي قد يخلّفها ذلك من تصاعد للعنف المعادي لليهود في العالم. كذلك فإنهم قلقون من الأثر الذي سيتركه – الذي بدأ يتركه بالفعل- على معنى الهوية اليهودية نفسه. إن ارتباطهم بالقيم الأساسية لليبرالية أقوى من ارتباطهم بما أصبحت تمثله إسرائيل اليوم”.
كلاين: كثير من الشباب اليهود الذين أعرفهم صوّتوا لممداني. لم يكونوا يخشونه. ما يخشونه فعلاً هو مستقبل تتحوّل فيه إسرائيل إلى دولة أبرتهايد
وإذا كان استطلاع رأي أجرته شبكة سي أن أن عند خروج الناخبين من صناديق الاقتراع قد أظهر أن ثلث الناخبين اليهود فقط (32%) صوّتوا حينها لعمدة نيويورك الجديد، فإن دراسة مشتركة صادرة عن مركز “زينيت ريسرش” ومنظمة “بابليك بروغرس” في يوليو/ تموز 2025 أظهرت أن النسبة تنعكس مع تقدم السن، إذ بيّنت أن أكثر من ثلثي اليهود في نيويورك دون سن الأربعين (67%) كانوا يعتزمون التصويت لممداني.
وأخيراً، أظهرت دراسة أعدّها صامويل ج. أبرامز لمعهد “أميركن إنتربرايز إنستيتيوت”، ورغم نبرتها النقدية الحادة -بل العدائية أحياناً- تجاه هؤلاء الناخبين اليهود ذوي التوجه اليساري في الولايات المتحدة، أنهم وإن اختاروا دعم ترشحه، فإن ذلك لا يعني أنهم قطعوا مع التقاليد والتاريخ اليهودي. بل إنهم يعيدون صياغة هذه القيم في إطار أخلاقي كوني أوسع، إذ “تجد هذه القيم صدى لدى الشباب اليهود الذين يعيدون تفسير مفهوم “تيقون عولام” (أي واجب “إصلاح العالم” في التقليد اليهودي) من منظور العدالة الاجتماعية. وبهذا المعنى، فإن مواجهة الظلم البنيوي ليست مجرد خيار في اليهودية، بل هي التزام”.
“من النهر إلى البحر”: دولة واحدة للجميع
يتجاوز هذا التحوّل إطار الانتخابات في نيويورك. فمنذ 7 أكتوبر 2023، انضمت أصوات بارزة من الساحة الفكرية والفنية والسياسية اليهودية إلى مطالب الشباب على غرار الكاتب المسرحي توني كوشنر. فهذا الكاتب اليهودي الشهير، المولود في نيويورك عام 1956، والمثلي جنسياً، وصاحب المسرحية المعروفة Angels in America حصل على توقيعات نحو 350 حاخاماً ليبرالياً والممثل خواكين فينيكس، والمخرج جوناثان غليزر، والمثقفة اليهودية المناهضة للعولمة ناعومي كلاين، على عريضة نُشرت على صفحة كاملة في صحيفة نيويورك تايمز بتاريخ 13 فبراير/ شباط 2025، تدين “التطهير العرقي” في غزة. وكوشنر، الذي يرتبط اسمه منذ سنوات طويلة بمنظمة “يهود من أجل السلام”، بات يصرّح اليوم بأنه أقرب إلى مواقف حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS). وفي السياق نفسه، اعتبر المؤرخ رشيد خالدي، أستاذ كرسي إدوارد سعيد في جامعة كولومبيا، أن “المعركة” باتت خاسرة بالنسبة إلى المؤسسة المؤيدة لإسرائيل داخل الأوساط الأكاديمية، خصوصاً لدى الشباب اليساري الأميركي.
منذ 7 أكتوبر 2023، انضمت أصوات بارزة من الساحة الفكرية والفنية والسياسية اليهودية إلى مطالب الشباب
وقبل أقل من عام من صدور مقاله السابق، عاد إزرا كلاين في “نيويورك تايمز” ليؤكد هذا التوجه. وفي حلقة بثت في إبريل/ نيسان 2026 بعنوان “مواجهة واقع الدولة الواحدة في إسرائيل”، استضاف الصحافي الباحثين المتخصصين في الشرق الأوسط مارك لينش وشبلي تلحمي. ورغم أنه التزم بعض الحدود في طرحه، وأقرّ بحق إسرائيل في الأمن بعد 7 أكتوبر 2023، إلى حد تبرير الهجوم على حزب الله، فإنه كسر مع السردية السائدة حين اعترف بالقيمة السياسية للشعار الذي تبناه بين 2023 و2024 عدد من الطلاب الأميركيين المحتجين، ومن بينهم طلاب يهود: “من النهر إلى البحر”.
“من النهر إلى البحر”، أي من نهر الأردن إلى البحر الأبيض المتوسط. قد تبدو هذه العبارة صادمة أو مستفزّة لكونها صادرة عن كاتب افتتاحيات يهودي لم يأخذ مسافة نقدية مع مواقف قيادات الحزب الديمقراطي. لكن كلاين لا يدعو، بطبيعة الحال، إلى إقامة دولة فلسطينية تُقصي السكان اليهود. بل هو يميل، كما يذهب إليه أساتذة العلوم السياسية الذين يتحاور معهم، إلى الاعتراف بواقع بات شبه ثابت: فبين النهر والبحر، يعيش سكان (يهود وعرب) تحت سلطة دولة واحدة بحكم الأمر الواقع، دولة تقوم على أساس إثني – ديني لا يعترف بإمكانية قيام دولة فلسطينية، وتواصل في الوقت نفسه توسيع الاستيطان على حساب الأرض التي كان يمكن أن تشكّل المجال الترابي لفلسطين.
يهدف كلاين إلى إعادة فتح النقاش حول حل “الدولة الواحدة”
ومن هنا، يهدف كلاين إلى إعادة فتح النقاش حول حل “الدولة الواحدة”. وهو يستشهد بأعمال مايكل بارنيت، وناثان براون، ومارك لينش، وشبلي تلحمي، الصادرة عن جامعة كورنيل تحت عنوان “واقع الدولة الواحدة”: ليست فلسطين دولة قيد التشكل، وليست إسرائيل دولة ديمقراطية تحتل أرضاً فلسطينية على نحو عرضي. فكل الأراضي الواقعة غرب نهر الأردن تشكّل منذ زمن طويل دولة واحدة تحت هيمنة إسرائيلية، حيث تخضع الأرض والناس لأنظمة قانونية مختلفة تماماً، ويُعامل الفلسطينيون فيها بشكل منهجي كطبقة من درجة دنيا”.
وبعد قيامه بهذا التشخيص، يطرح الصحافي السؤال عما إذا كان لا يزال ممكناً تحويل دولة قومية قائمة على أساس إثني-ديني وهيمنة طرف على آخر، إلى دولة ثنائية القومية على أسس فيدرالية وعدالة اجتماعية تعترف بالمساواة الكاملة بين الجميع. وإذا كان هذا الطرح قد بدا مثيراً للجدل قبل 7 أكتوبر 2023، فإن الأحداث التي تلت ذلك -وفي مقدمتها ما يجري في غزة- جعلته، في نظر هؤلاء، واقعاً لا يمكن إنكاره.
لا أسلحة إلى تل أبيب
من المبكر بطبيعة الحال الجزم بما إذا كان موقف إزرا كلاين، رغم مركزية موقعه عند تقاطع العالم الفكري والإعلامي والسياسي، يشكل نقطة تحوّل حقيقية. غير أن هذا النقاش بدأ يخلّف تداعيات عميقة على السياسة الخارجية الأميركية وعلى علاقة الولايات المتحدة بإسرائيل، ولا سيما ما يتعلق بتسليحها وتمويلها. وقد بدأ هذا التحوّل يتسرّب إلى داخل الحزب الديمقراطي، وليس فقط في جناحه الاشتراكي. فإلى جانب مسألة تمويل إسرائيل، طُرحت رسمياً داخل المؤتمر الوطني الديمقراطي الذي انعقد في نيو أورلينز في إبريل/ نيسان 2026 مسألة موقف الحزب من أعمال العنف المرتكبة ضد الفلسطينيين. ورغم أن مقترح النائبة أليسون مينرلي بفرض حظر على تصدير السلاح إلى إسرائيل رُفض، فإن تغيّر الرأي العام، وكذلك التحوّلات داخل الأوساط الفكرية والإعلامية، بات يفرض نفسه على النقاش.
وفي مجلس الشيوخ، عندما صوّت بيرني ساندرز، أحد أبرز وجوه الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي ومن أصول يهودية، ضد صفقة جديدة لبيع السلاح لإسرائيل، انضم إليه 39 عضواً آخر من الكتلة الديمقراطية في المجلس، مقارنة بـ14 فقط في إبريل 2025. وحشد السيناتور عن ولاية فيرمونت عدداً من الأصوات (40 مقابل 7) يفوق بكثير ما حصل عليه زعيم الأقلية تشاك شومر، الذي كان يدافع عن صفقات السلاح. صحيح أن اتخاذ مثل هذه المواقف في ملف السياسة الخارجية يكون أسهل نسبياً على الديمقراطيين عندما يكونون في صف المعارضة، إلا أن اتجاه التغيير بات واضحاً ولا لبس فيه. وفي السياق ذاته، أعلن رام إيمانويل، رئيس بلدية شيكاغو السابق ورئيس موظفي البيت الأبيض في عهد باراك أوباما، وأحد أبرز من أشرفوا على تمويل “القبة الحديدية”، معارضته اليوم لأي تمويل لأنظمة الدفاع الإسرائيلية.
وفي 7 إبريل الماضي، وخلال منتدى جمع أعضاء منظمة “الديمقراطيون الاشتراكيون الأميركيون في نيويورك” (NYC-DSA)، أعلنت النائبة في الكونغرس عن ولاية نيويورك ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز تأييدها فرض حظر شامل على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، بما في ذلك الأسلحة الدفاعية الضرورية لمنظومة “القبة الحديدية”. وإذا كانت مواقف هذه النائبة الديمقراطية من إسرائيل تحظى اليوم بكل هذا الاهتمام، فذلك لأنها تُعَدّ مرشحة محتملة لانتخابات الرئاسة، وقد تكون قادرة على توحيد صفوف اليسار الأميركي في سباق 2028.
التشكيك في نفوذ لجنة الشؤون العامة الأميركية ـ الإسرائيلية (أيباك)
وأعربت ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز أيضاً عن رفضها تمويل حملات الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي من قبل لجان العمل السياسي التابعة للشركات (PACs)، وبشكل خاص لجنة الشؤون العامة الأميركية ـ الإسرائيلية (أيباك). وتُعدّ “أيباك” جماعة ضغط قوية تعمل على تعزيز المصالح الإسرائيلية لدى المرشحين، تقول إنها تضم أكثر من 5 ملايين عضو وتحظى بدعم أكثر من 70 منظمة صهيونية، وتتمتع بمكانة خاصة لدى حزب الليكود وأطراف اليمين المتطرف في إسرائيل. وكان تأثيرها وقدرتها على إلحاق الضرر بخصومها السياسيين يرعبان حتى وقت قريب كلاً من الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء.
فقبل سنوات قليلة فقط، كان بوسع “أيباك”، عبر توجيه اتهامات بمعاداة السامية، أن تضع حداً لمسيرة بعض المرشحين السياسيين. أما اليوم، فقد انقلبت المعادلة، إذ باتت شخصيات من داخل المؤسسة الديمقراطية التقليدية نفسها مهددة في مواقعها بفعل صعود مرشحين مثل عبد الرحمن السيد (في ولاية ميشيغن) وسايكات تشاكرابارتي (في كاليفورنيا، في الدائرة التي كانت تشغلها سابقاً نانسي بيلوسي، الرئيسة السابقة لمجلس النواب)، وذلك في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2026. ويُذكر أن كلا المرشحين، الأول مستشار سابق لبيرني ساندرز، والثاني كان من أبرز المنظرين الاستراتيجيين لدى أوكاسيو-كورتيز، يرفض دعم تسليم أي أسلحة، سواء هجومية أو دفاعية، لإسرائيل.
تحولت القضية الإسرائيلية ـ الفلسطينية من ملف هامشي إلى محور مركزي في النقاش السياسي
هؤلاء المرشحون الجدد، إلى جانب المؤثر وصانع البودكاست اليساري حسن بيكر، يتبنون مواقف تقليدية في ما يتعلق بالصحة العامة، والسكن، والنقل. غير أنهم يُدمجونها في برنامج يتضمن مواقف راديكالية جديدة، تشمل معارضة الانتهاكات التي ترتكبها وكالة الهجرة والجمارك الأميركية، والدفاع عن حقوق المتحولين جنسياً في مواجهة سياسات إدارة دونالد ترامب، إضافة إلى مواقف مناهضة للمنطق الإثني تجاه النظام الإسرائيلي. وهكذا بدأت تتشكل وجوه سياسية جديدة. ففي ولاية ماين، يبرز المرشح لمجلس الشيوخ غراهام بلاتنر، وهو شخصية تنتمي إلى الطبقة العاملة في منطقة ريفية، ومحارب قديم شارك في حرب العراق عام 2003، حيث يعلن صراحة رفضه لأي تمويل من “أيباك”، ويتحدث علناً عن “إبادة جماعية” في غزة، ويدعو إلى وقف العمليات العسكرية، سواء في لبنان أو، بطبيعة الحال، في إيران. وهكذا تحولت القضية الإسرائيلية ـ الفلسطينية من ملف هامشي إلى محور مركزي في النقاش السياسي.
ولو نجح الطبيب ذو الأصول المصرية عبد الرحمن السيد مثلاً في الفوز بولاية ميشيغن، لكان ذلك مؤشراً بالغ الدلالة. فهذه الولاية الصناعية كانت قد حسمت لمصلحة دونالد ترامب في انتخابات 2016 و2024، كذلك فإن أسباب هزيمة كامالا هاريس فيها في 2024، كان، بحسب تقرير داخلي داخل الحزب الديمقراطي، بسبب عدم اتخاذها موقفاً واضحاً ضد ما وُصف بـ”الإبادة في غزة”. ويعني هذا التحوّل أن التحالفات الجديدة التي تصنعها هذه الوجوه المناهضة للمنظومة داخل الحزب الديمقراطي لم تعد محصورة في البيئة الانتخابية النيويوركية وحدها، بل قد تمهّد لبدايات تحول أوسع في السياسة الخارجية الأميركية تجاه الشرق الأوسط.
ينشر بالتزامن مع “أوريان 21”
https://orientxxi.info/ar