تتزايد حالة الترقب والقلق داخل الاوساط السياسية والامنية في اسرائيل مع اقتراب موعد التوقيع الرسمي على مذكرة التفاهم الامريكية الايرانية في سويسرا. وينظر صناع القرار في تل ابيب الى هذا الاتفاق بوصفه تحولا استراتيجيا قد يفرض واقعا اقليميا جديدا يحد من حرية الحركة الاسرائيلية في العديد من الملفات الحساسة والملحة.
واظهرت تسريبات حديثة لمسودة المذكرة بنودا تثير حفيظة الجانب الاسرائيلي، حيث تتضمن الدعوة لإنهاء الحرب على كافة الجبهات والالتزام باتفاق نهائي في غضون ستين يوما. واضافة الى ذلك، تشمل البنود رفع الحصار البحري عن طهران والافراج عن اصولها المالية المجمدة مع ابقاء الوضع النووي على ما هو عليه حاليا.
وبينت تقديرات المؤسسة الاسرائيلية ان هناك محاولات حثيثة للفصل بين مخرجات التفاهم الامريكي الايراني وبين التطورات الميدانية الجارية في لبنان. واوضحت ان القيادة الاسرائيلية تخشى من ان تؤثر هذه الترتيبات الدولية على حساباتها الامنية والسياسية في المنطقة.
ضغوط امنية وسياسية متصاعدة
واضافت تقارير ان دوائر صنع القرار في تل ابيب تعتقد ان السبيل الوحيد لتجاوز هذه الازمة يكمن في الدفع نحو اتفاق سياسي مع الدولة اللبنانية. وشددت على ان هذا المسار قد يتطور ليشمل اتفاق سلام اوسع يعالج ملف سلاح حزب الله ويمنح اسرائيل مكاسب سياسية توازي التحولات الاقليمية الراهنة.
واكدت مصادر ان هناك انتقادات واسعة داخل المجلس الوزاري المصغر لغياب استثمار الانجازات الميدانية في جنوب لبنان سياسيا. وبينت ان الاجهزة الامنية تعرب عن تذمرها من عدم وجود رؤية استراتيجية واضحة للتعامل مع المتغيرات التي فرضها التقارب الاخير بين واشنطن وطهران.
واوضح القادة العسكريون ان اللحظة الحالية قد تكون الانسب للمضي قدما في مسار الاتصالات مع لبنان للتوصل الى تفاهمات امنية جديدة. واضافوا ان رئيس اركان الجيش وضع تصورا للمرحلة المقبلة يرتكز على ابقاء الحزام الامني تحت السيطرة الاسرائيلية لضمان حرية العمل العسكري.
اجماع اسرائيلي على مخاطر الاتفاق
وكشفت استطلاعات الرأي الاخيرة عن حالة من التشاؤم الشعبي والسياسي تجاه الاتفاق الامريكي الايراني في الداخل الاسرائيلي. واظهرت النتائج ان نسبة ضئيلة فقط من الاسرائيليين ترى في هذا الاتفاق خطوة ايجابية، بينما يعتبره الاغلبية تهديدا مباشرا للمصالح القومية.
واضافت البيانات ان اكثر من سبعين بالمئة من الاسرائيليين لا يزالون يحتفظون بنفس مستوى المخاوف من الدور الايراني رغم التطورات العسكرية الاخيرة. وشدد مراقبون على ان هذا الاجماع يمتد ليشمل الحكومة والمعارضة على حد سواء في تقييمهم السلبي لنتائج المفاوضات.
وبينت المواقف المعلنة ان اليمين الاسرائيلي المتشدد بدأ بتوجيه انتقادات مباشرة للادارة الامريكية ورئيسها دونالد ترمب. واكدوا ان هذا الاتفاق لا يلزم اسرائيل بأي شكل من الاشكال، مشددين على ان تل ابيب ستواصل التحرك وفقا لمتطلبات امنها القومي الخاص.