اخبار

هل يستجيب دونيس لضغط الجماهير في معركة إسبانيا؟

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
هل يستجيب دونيس لضغط الجماهير في معركة إسبانيا؟

تتجه الأنظار نحو اليوناني جورجوس دونيس، مدرب المنتخب السعودي، قبل المواجهة المرتقبة أمام إسبانيا في الجولة الثانية من منافسات كأس العالم 2026، وسط حالة من الجدل الواسع بشأن التشكيلة التي سيعتمد عليها. 

وفرض التعادل أمام أوروغواي بنتيجة 1-1 في الجولة الأولى العديد من علامات الاستفهام حول بعض الخيارات الفنية، وفي مقدمتها استمرار القائد سالم الدوسري على أرض الملعب حتى الدقائق الأخيرة رغم الانتقادات التي طالته بسبب تراجع مستواه خلال اللقاء.

ومع اقتراب مواجهة إسبانيا، التي تُعد واحدة من أصعب مباريات المجموعة الثامنة، تصاعدت المطالب الجماهيرية والإعلامية بضرورة إجراء تعديلات على التشكيلة الأساسية، خاصة أن طبيعة المباراة تختلف تمامًا عن مواجهة أوروغواي، وتحتاج إلى انضباط تكتيكي كبير وجهد بدني متواصل لمواجهة أحد أقوى المنتخبات الهجومية في البطولة.

كان سالم الدوسري أحد أكثر الأسماء التي أثارت الجدل عقب نهاية مواجهة أوروغواي. فالقائد السعودي، الذي اعتاد أن يكون أحد أبرز أسلحة الأخضر الهجومية خلال السنوات الأخيرة، لم يتمكن من ترك بصمته المعتادة في اللقاء، وواجه صعوبة في صناعة الفرص أو تهديد مرمى المنافس بالشكل الذي انتظرته الجماهير.

ورغم تراجع مردوده الفني خلال المباراة، فضّل دونيس الإبقاء عليه حتى النهاية، وهو قرار لم يحظَ بقبول شريحة كبيرة من المتابعين الذين رأوا أن المنتخب كان بحاجة إلى دماء جديدة في الخط الأمامي خلال الشوط الثاني. 

وتزايدت الأصوات المطالبة بإعادة تقييم دور اللاعب في المباراة المقبلة، ليس بالضرورة بسبب تراجع مستواه فقط، بل أيضًا بسبب اختلاف المتطلبات التكتيكية أمام منتخب بحجم إسبانيا، حيث سيكون الالتزام الدفاعي والجهد البدني عنصرين أساسيين في خطة المباراة.

في ظل الانتقادات الموجهة إلى سالم الدوسري، برزت دعوات لمنح الفرصة للاعبين آخرين قادرين على تقديم أدوار مختلفة تتناسب مع طبيعة مواجهة إسبانيا، حيث يُعد سلطان مندش من أبرز الأسماء التي طرحتها الجماهير كخيار محتمل للمشاركة منذ البداية، نظرًا لما يمتلكه من حيوية وسرعة وقدرة على تنفيذ الواجبات الدفاعية إلى جانب مساهماته الهجومية.

ويرى مؤيدو هذا التوجه أن المباراة المقبلة تتطلب لاعبين قادرين على تغطية المساحات ومساندة الظهيرين بشكل مستمر، خاصة أن المنتخب الإسباني يعتمد على الاستحواذ والتحرك السريع للكرة، وهو ما يفرض مجهودًا مضاعفًا على لاعبي الأطراف.

كما يعتقد البعض أن وجود عناصر جديدة في التشكيلة الأساسية قد يمنح المنتخب السعودي مرونة أكبر في التحولات الهجومية، ويخلق حالة من المنافسة الإيجابية داخل المجموعة، خصوصًا أن جميع اللاعبين يدركون أهمية المباراة وتأثير نتيجتها في فرص التأهل إلى الدور التالي.

إذا كانت مواجهة أوروغواي قد شهدت توازنًا نسبيًا في فترات عديدة، فإن اللقاء أمام إسبانيا يبدو مختلفًا من الناحية الفنية والتكتيكية، فالمنتخب الإسباني يمتلك جودة عالية في الاستحواذ وصناعة الفرص، ويتميز بقدرته على فرض إيقاعه على المنافسين لفترات طويلة.

لهذا السبب، سيكون على دونيس إعداد خطة تتناسب مع طبيعة المنافس، وقد يضطر إلى التضحية ببعض النزعة الهجومية مقابل تعزيز الصلابة الدفاعية والقدرة على إغلاق المساحات.

ومن هنا تأتي أهمية اختيار العناصر القادرة على تنفيذ التعليمات التكتيكية بدقة والمحافظة على التركيز طوال المباراة.

ويرى محللون أن المدرب قد يلجأ إلى إشراك لاعبين يتمتعون بقدرات بدنية أكبر لمواجهة الضغط المتوقع من المنتخب الإسباني، وهو ما قد يؤدي إلى بعض التغييرات في التشكيلة الأساسية مقارنة بالمباراة الأولى.

وفي الوقت ذاته، يدرك الجهاز الفني أن مواجهة منتخب كبير مثل إسبانيا لا يمكن أن تعتمد على الدفاع فقط، إذ يحتاج الفريق أيضًا إلى لاعبين قادرين على استغلال الهجمات المرتدة وصناعة الفارق عند امتلاك الكرة، وهو ما يجعل عملية اختيار التشكيلة أكثر تعقيدًا.

تبقى المعضلة الأكبر أمام دونيس هي كيفية الموازنة بين مكانة سالم الدوسري داخل المنتخب ومتطلبات المباراة المقبلة، فاللاعب لا يُعد مجرد عنصر أساسي، بل يمثل أحد أبرز نجوم المنتخب وقائده وصاحب الخبرات الكبيرة في المباريات الكبرى.

كما أن تاريخ اللاعب يؤكد قدرته على صناعة الفارق في أي لحظة، حتى في المباريات التي لا يقدم خلالها أفضل مستوياته. ولذلك فإن استبعاده من التشكيلة الأساسية سيكون قرارًا جريئًا يحمل مخاطرة فنية ومعنوية في الوقت نفسه.

وفي المقابل، فإن تجاهل الرسائل التي أرسلتها المباراة الأولى قد يعرّض المدرب لمزيد من الانتقادات في حال لم تحقق التشكيلة النتائج المطلوبة أمام إسبانيا. ولهذا يبدو أن الساعات التي تسبق اللقاء ستكون حاسمة في تحديد الاتجاه الذي سيسلكه الجهاز الفني.